الصداقة في حياتنا
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]نبيه بن مراد العطرجي[/COLOR][/ALIGN]
الصداقة كلمة غالية ، ولا توزن بميزان ، أو تقدر بأثمان لذلك اشتق اسمها من الصدق أي : قول الحق بعيداً عن الكذب والخيانة ، فصديقك من صدقك وليس من صدق كلامك فقط ، وهي شيء معنوي ، ولها أهمية كبيرة في حياة المرء منذ الطفولة وحتى آخر العمر ، فالإنسان كائن اجتماعي بطبيعته ، ونجاحه في تكوين أصدقاء والاستمرار معهم يعد شرطاً أساسياً من شروط تمتعه بصحة نفسية وجسمية جيدة ، واستمتاعه بحياة لها معنى ، فهي إحدى الحاجات الضرورية للحياة ، فالمرء بلا أصدقاء لا يستطيع أن يعيش مهما توفرت له الخيرات ، فالأصدقاء هم الملاذ الذي نلجأ إليه وقت الشدة والضيق ، فما أجملها عندما ترفل بثوب الإخلاص وتخلو من المنفعة ، وتكون ائتلافا بين القلوب وتجاوبا في النفوس ، ومن هنا قال أهل اللغة إنما سمي الإنسان إنساناً لأنه يأنس ويؤنس إليه ، وقد سُمّوا بذلك لأن بعضهم يأنس ببعض ، لذلك قيل : الإنسان مدني بالطبع ، أي لا قِوام لحياته إلا بالاجتماع ، وقد أوضح المصطفى عليه الصلاة والسلام أسس اختيار الصديق التي من ضمنها أن يكون متصفًا بالصلاح في دينه وخلقه وسلوكه وتعامله مع الناس ، روى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك أو يعطيك أو تبتاع منه شيئًا أو تجد منه ريحًا طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة ) وجاء عن عمر بن الخطاب أنه قال : إذا أصاب أحدكم ودآ من أخيه فليتمسك به فقلما يصيب ذلك ، وقد سُئِل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كم صديقاً لك ؟ فقال رضي الله عنه : لا أدري الآن لأن الدنيا مُقبلة علي و الناس كُلهم أصدقائي ، و إنما أعرف ذلك إذا أدبرت عني ، فخير الأصدقاء من يُقبل إذا أدبر الزمان عنك ، ويقول الإمام الشافعي رحمه الله – لولا القيام بالأسحار وصحبة الأخيار ما اخترت البقاء في هذه الدار – وقال أحد السلف الصالح – الأخ الصالح خير لك من نفسك ، لأن النفس أمارة بالسوء ، والأخ الصالح لا يأمر إلا بخير – ويقول سقراط – من السهل جدآ أن تضحي من أجل صديق , ولكن الصعوبة أن تجد الصديق الذي يستحق هذه التضحية – أما أرسطو فإنه يقول – متى أحب الناس بعضهم البعض لم تعد حاجة إلى العدل غير أنهم مهما عدلوا فإنهم لا غنى لهم عن الصداقة – أما الكاتب عبد الله باجبير فإنه يرى أن – الصديق يحسن من نوعية الحياة التي يعيشها صديقه عندما يجد في نفسه رغبة قوية لمساندته ومؤازرته سواء في مجال عمله أو حتى في مجال حياته الشخصية والعائلية – ومن ذلك نستنتج أن الأصدقاء ليس بينهم تناقض أو تنافر وأمزجتهم متقاربة ، وهذا لا يعني أن تكون أخلاقهم وسلوكياتهم متطابقة ، وإنما المقصود أن يكمل كل منهما الآخر ، فالصديق الصادق وهو الذي تسره مسراتك وتحزنه أحزانك ، وبذلك تقوم الصداقة على المعاشرة والتشابه والمشاركة الوجدانية ، فالصديق له أثر بالغ في حياة صديقه وتكييفه فكرياً وأخلاقياً لما هو معروف من أن الإنسان مطبوع على سرعة التأثر والانفعال بالقرناء والأصدقاء ، قال علبه الصلاة والسلام : ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) وقد أوصى القرآن باستخلاص الأصدقاء ، واصطفاء الصحاب من أهل العبادة الأتقياء حتى يستفيد الإنسان من أخلاقهم وينتفع بإيمانهم \” وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا \” .
همسة : أشق أنواع الصداقة صداقة المرء لنفسه.
ومن أصدق الله من قيلاً { الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ }.
ناسوخ / 0500500313
التصنيف:
