الشورى بين التقليد والتجديد

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]فهد بن محمد علي الغزاوي[/COLOR][/ALIGN]

كان مجلس الشورى أكثر فعالية وأداءً وحماسا لواقع الحياة ومشاكل المجتمع وتطوير الأنظمة والقوانين وسن التشريعات ومتابعة التنفيذ. بدأ مجلس الشورى في المملكة في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه. أُعتبر المجلس آنذاك اليد اليمنى لمجلس الوزراء وهو المشرّع الأول لقرارات الدولة كما كانت تحال إليه القرارات المهمة الفاعلة قبل صدورها واعتمادها من المقام السامي. يقوم المجلس بإمكانياته المحدودة آنذاك ورجاله بتداول هذه القرارات وتناولها بالبحث والدراسة دون أي اعتبار لمصلحة أشخاص أو جماعات أو فئة على حساب أخرى. حصدت الدولة من خلاله مزيداً من التنظيم والتفعيل وسن القوانين وقد شهدنا قبل أربعين عاماً إلى خمسين عاماً أصواتاً تعتلي منادية بإصلاح المجلس وتفعيل دوره وإعادة هيكلته وأنظمته وزيادة عدد أعضائه من كافة مدن المملكة. تنامت الأصوات والمطالبات بإعادة تطوير وإصلاح المجلس فترة بعد أخرى بعد أن كان دوره وعدد أعضائه محدودين وإن جاز لي مجازاً أقول مهمشين. تطور مجلس الشورى في ظل هذه الأوضاع ورأينا دفعات من أبنائنا وإخواننا المتعلمين والمؤهلين يتتابعون على المجلس كل أربعة سنوات دون تلمس لتحسين أحوالنا المعيشية. أصبح للمجلس (قُبة حسناء) ومكان مرموق ومكافأة مغرية وحصانة دائمة.. أقبل الكثيرون من المدراء وكبار السن على طلب الالتحاق بعضوية المجلس. أصبح مفهوم الشورى عند هؤلاء وغيرهم هو منصب تقليدي لمن يُراد تكريمه أو تشريفه! كما فُضّل الأكاديميين والدكاترة على غيرهم!
ازداد عدد الأعضاء بالفعل واشتدت المنافسة بينهم.. أيهم أقدر على الوصول لمنصب الشورى والعضوية؟ بينما رأى آخرون من فئة الأعضاء نفسها أيهما أقدر على البقاء مدة أطول في المجلس! تبارى المتبارون فصاحة ولباقة وبلاغة للتعبير عن ما يكنه في نفسه لرؤسائه من ولاء ووفاء وتفاني حتى يستطيع تحقيق أمنيته بالبقاء في المجلس! أصبح المواطن عنواناً للمزايدة وأصبحت حاجاته ورغباته ومعاناته مجالاً للنقاش البيزنطي، اتفق الأعضاء جميعاً على تدارس أمورهم الشخصية والوظيفية والمالية دون إزعاج لشؤون غيرهم بغرض تحسين أوضاعهم على حساب المواطن. كان المجلس يستضيف عدداً من الوزراء بحجة مسائلتهم عن ضياع وتأخر حقوق المواطن! لكنهم يتناسون دوره وموضوعه في أحيان كثيرة، ولذلك حافظ المواطن على موقعه ومكانته كما يقول المثل العامي (شيلينه لعوزه) فالعضو يعرف قبل غيره أنه جاء يسعى لتحسين وضعه لأنه معين فهو لا يمثل سوى نفسه أمام كاميرات التلفاز. أما فئات المواطنين الذين كانوا سبباً لدخوله وغيره أروقة المجلس.. (فأمرهم شورى بينهم خارج أسوار المجلس)، ويذكرني المجلس بصورته الحالية كما تعكسه شاشات التلفاز بمدرجات الجامعة فهناك محاضر وطلبة يتداولون نقاشاً فرضياً بعيداً عن الواقع، هذا يدلل ما قاله أحد الأعضاء على شاشة التلفاز في قناة الحرة وهو مطالباً بزيادة مكافآت زملائه الأعضاء لأنهم في نظره يقدمون الكثير من الجهد للمطالبة بحقوق المواطنين! فالمجلس تساوى مع الحوار الوطني فكلاهما قراراتهم لم تُفعّل وكلاهما اتخذ من المواطن عنواناً لموضوعه.
لكنني أرى كغيري أن الصيف قد أقبل وإجازة المجلس على الأبواب كما اشتد على أولئك الأعضاء الظمأ فأصبحوا (يأكلون جلاس ويدوبوا في قلوب الناس).

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *