الشرق الأوسط الجديد..وعد كاذب
عبدالحميد سعيد الدرهلي
الشرق الأوسط الجديد ومثله الشرق الأوسط الكبير ومثله العراق الجديد النموذج، وعود كاذبة لسياسة امريكا، في جوهرها غطاء ودعم وآلة ردع لصالح المشروع الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
فقد يتغير الشرق الأوسط بالعدوان والفوضى غير الخلاقة والحروب الاستباقية وحروب الاستنزاف التي تشنها اسرائيل على العرب كل عقد من الزمان، لكن روح الشرق الأوسط العربي المتجذرة في وجدان شعوبه وضمائرهم وعقيدتهم وثقافتهم هي العنصر المجهول الذي تعامت عنه السياسة الامريكية، وصورته لها الدعاية اسرائيلية بأنه مخزون الارهاب في المنطقة ولب المشكلة في سياسات وأوضاع الشرق الأوسط والعالم.
الشرق الأوسط الجديد يبدأ عندما تدفع واشنطن وعبر الأمم المتحدة إلى مفاوضات سلمية جادة بدون شروط مسبقة تعيق السلام، وعندما تصبح جميع القضايا خاضعة للبحث وفق قوانين الأمم المتحدة، وعندما تجرى هذه المفاوضات باشراف ومراقبة دولية وبدون انفراد أو هيمنة من طرف دولي واحد متحيز للاحتلال الإسرائيلي ومهمته تعطيل السلام وفرض اسرائيل على جيرانها العرب.
الشرق الأوسط الجديد يبدأ اذا تخلت الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل عن متاهة اللجان والمبعوثين ولجان تقصي الحقائق وعشرات الوعود الكاذبة والأساليب والخطط الملتوية التي لم تثمر سوى اعطاء الوقت الاسرائيلي لتثبيت احتلالها ومستوطناتها في الاراضي العربية المحتلة وإعاقة السلام.
الشرق الأوسط الجديد يتم بناؤه عندما تتوقف اسرائيل عن لعب دور الدولة العظمى في الشرق الأوسط والتي تستمد قوتها من دول الاستعمار الغربي القديم التي أوكلت مهمة السيطرة على العالم العربي لاسرائيل بعد أن انحسر دورها وسيطرتها في الشرق الأوسط. ولهذا تعهدت بتسليح اسرائيل وضمان تفوقها على جميع جيرانها العرب مجتمعين.
الشرق الأوسط الجديد يبنى بالسلام الشامل والعادل القائم على الاعتراف بالطرف الآخر والإقرار بحقوقه والدخول في مفاوضات جادة للوصول إلى حلول حقيقية، وليس بانكار وجود الطرف الآخر وفرض حلول أحادية ظالمة عليه، والتحيز الساخر للعدوان الاسرائيلي في المنطقة.
الشرق الأوسط الجديد يتم بناؤه باعادة الهيبة لدور الأمم المتحدة واحترام قوانينها ومبادئها وليس بتحويلها إلى منصة لإصدار القرارات الجائرة ضد العرب والمسلمين، ومحاصرتهم في ديارهم ودولهم وعقيدتهم، وثقافتهم وحقوقهم وتطلعاتهم المشروعة.
الشرق الأوسط الجديد لا يبنى بالحروب العدوانية والحروب الاستباقية، بل بالمبادرات السلمية الاستباقية التي تستبق الخطر وتنزع اسبابه ومسبباته.
الشرق الأوسط الجديد لا يبنى بتكثيف اسباب القهر والغضب والظلم، واليأس الذي يولد الارهاب، بل بمبادرات سياسية تسعى لإطفاء اسباب الإحباط والظلم واليأس والارهاب، واعادة الثقة للنظام الدولي والعدالة الدولية.
واخيرا، الشرق الأوسط الجديد لا يتشكل ولا يبنى إلا بأيدي شعوب المنطقة وتعاونهم وإرادتهم، ولا يصنع بالمؤامرات والحروب، بل يتعزز بالجهود الدولية المنصفة.
الشرق الأوسط الجديد يبنى بالسلام العادل الذي يعيد الحقوق ويحترم الشعوب والجهود الصادقة لدعم السلام ولا يصنع بالوعود الجائرة الكاذبة التي تستخدم مقدمة وغطاء للتضليل السياسي والعدوان.
مدير عام وزارة التخطيط / متقاعد
فاكس 6658393
التصنيف:
