[ALIGN=LEFT]أحمد محمد باديب[/ALIGN]

قبل خمسين عاماً او يزيد كنا عندما تهطل الامطار في جدة تقوم مدارس الفلاح بالإذن للطلاب للخروج من المدرسة الى بيوتهم وذلك لعدة اسباب اولها الخوف على الطلاب في المدرسة حيث ان المنشآت المدرسية كانت قديمة ومبنية اغلبها من الخشب وسقوفها من قنادل وألواح ويمكن ان تخر هذه السقوف (تخر اي ينزل منها الماء) وثانيها ان بيوت هؤلاء الطلاب ايضا تحتاج الى جهد من اهاليهم لترقيع الرواشين وما قد يتعرض للماء والاولاد يذهبون لمساعدة اهلهم في ذلك فالمدافع والمساند والطواويل والجرارات والجلائل تحتاج الى من يزيحها من الروشان وهو المكان المعرض للماء نتيجة لكاشح المطر خاصة اذا جاء المطر ومعه هواء ونوافذ اغلب البيوت ليس فيها زجاج يحكم قفلها، وثالثها ان جدة معرضة دائما ليأتي لها السيل واحياناً يأتي السيل بغتة دون ان ترى المطر ولكنها تمطر فيما حول جدة من جبال ثم يأتي السيل ليجري في طريقه فيعمد بعض الناس لقطع طريقه او الاعتداء على العقوم فيتوجه السيل الى داخل المدينة كما حدث في بداية السبعينات الهجرية فقد داهم السيل جدة من شرقها من قرب مقبرة الاسد ومن جنوبها فدخل الى سوق البدو وسوق الجامع ثم نزل للسوق الكبير في داخل قلب المدينة واذكر انني واخي معالي الدكتور سعيد جئنا من المدرسة نمشي في سوق الجامع والماء يصل الى نصف جسدنا وقد جرح اخي بزجاجة ولم يحس واخذ ينزف حتى وصلنا للبيت فاكتشفنا ذلك وقد كان الجرح عميقاً لا يزال الاثر في رجله حتى اليوم ولا انسى الدكتور ياسين القرشي رحمه الذي الذي جاء فأخاط له الشق وقد كان يسكن في حارة الشام ولكن جاء مسرعاً فقد كانت تربطنا به وبأبنائه فاروق وفريد زمالة وصداقة باقية للآن ورحم الله فريدا الذي كان مسؤولاً عن الاغاثة الاسلامية وتوفى منذ سنوات في ألمانيا وأشهد لله انه كان من الصالحين رحمه الله.
كانت اضرار السيول على قدر امكانيات اهل البلد وكان الناس يتعاضدون لمواجهتها وقد رأيت اليوم والحمدلله ان الخير مازال فيهم بعد السيول التي داهمت جدة يوم 8/ 12/ 1430هـ وهنا اود ان اسجل نقاطا مهمة للعقلاء وللعامة حتى لا ننفعل بسبب فداحة الخسائر فنسبب خسائر جديدة من حيث لا ندري.
أولاً: ليس ما حدث بسبب ذنوب اهل جدة فتلك مقولة مردودة على اهلها لأن الذي تضرروا هم الضعفاء وكثير منهم صالحون والله لا يعاقب هؤلاء ويترك الاغنياء والمترفين يفعلون ما يفعلون، وهناك من يريد ان يستغل هذه المصيبة لأهداف قد تتسبب في تأخر النهضة لهذه الامة كما حدث عندما احتل جهيمان ورهطه الحرم في عام 1400هـ في مثل هذه الايام قبل ثلاثين عاما فكانت تلك المصيبة سببا في التطرف الذي خلق سلبيات في النهضة وخلق جيلاً متطرفاً من نتائجه للاسف هؤلاء الارهابيون الذين في كل يوم نواجه بعضهم وهذا لا يعني بالضرورة ألاَّ نراجع احوالنا فإن كان من خطأ نصححه ونؤوب الى الله في ذلك خير من ان نتمادى في أخطائنا وتفريطنا في جنب الله.
ثانياً: ان الله خلق الكون على النواميس اي القوانين وعندما يريد ان يعذب امة فهو يعذبها بكفرها اما المسرفون فهو يفتح باب الامل لهم يقول لا تقنطوا من رحمته وروحه فيستغفروا فيغفر لهم. لذا فان ما حدث يصب في اننا اعتدينا على مجاري السيول فلم نتركها تجري في مجاريها التي حفرتها طوال السنين فأخذنا مجاريها فأخذت طرقنا وبيوتنا جزاء تعدينا عليها وهو وما حدث منذ سنوات في امارة عسير حيث للاسف بنى الناس في مجاري السيول فداهمتهم وماتوا رحمهم الله.
ثالثاً: ان المسؤولين اليوم عن البلديات والمجاري والمياه وغير ذلك من الاجهزة ليس هم اسباب النكسة ولكنها تراكمات الاخطاء عبر السنين من الذين كانوا قبلهم وقبلهم.. الخ.
رابعاً: اننا للاسف عندما تواجهنا المشاكل لا نوجد لها حلولا جذرية ولكننا للاسف نبخل عليها بالمال والجهد والخبرة ونعمل ارباع حلول وانصاف حلول فتكون النتيجة كما رأينا.
أوقفوا المهاترات والتراشق فذلك ليس خلق أهل جدة
خامساً وهو الأهم: يجب ان توضع لمدينة جدة هيئة من المهندسين والعلماء ورجال الاعمال والمخططين تشرف على جهة عالمية تقوم بعمل خطة لتطوير هذه المدينة لمدة السنوات العشر القادمة وتضع حلولاً لمشاكلها ويجب ان تخصص الدولة المبالغ المطلوبة لهذه الخطة.
حفظ الله جدة واهلها الطيبين وعوض على من تضرر ورحم من مات ونستغفر الله من كل ذنب ونسأل الله ان يوفق أولي النهى لما فيه صلاح هذه المدينة الطيبة وأهلها الأوفياء.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *