السمنة تفتك بأطفالنا .. والوزارات صامتة

** ليبس جديداً القول ان مطاعم الوجبات السريعة صارت السبب المهم للسمنة لدى اطفالنا، ومعها في ذات النسبة الخطر محلات المشروبات الغازية.. ولان تلك المحلات مفتوحة ليل نهار وتقدم منتجاتها بكل سهولة، فليس ثمة من حيلة لابعاد صغارنا عنها، خصوصا وتلك المحلات تتفنن في تسويق بضاعتها بكل الاساليب المغرية تحت سمع وبصر الجهات الرسمية المعنية.
** اللافت ان البلديات ووزارة التجارة ووزارة الصحة صامتة امام هذه البلاء الذي يحدق بالصغار، وكأنها تخاف من الاقتراب من تلك المحلات، او كأن لاصحابها سطوة لا تجرؤ مقابلتها اي جهة رسمية من عمل شيء يوقف او يحد من استقطابها لزبائنها من الصغار، الذين هم في واقع الامر اطفال لا يدركون خطر ما يملكون ويشربون منها، وظل الامر مقتصرا على التوعيات التي لم تثمر الا بنسبة زهيدة لم تؤثر على المشهد العام.
** السؤال الحائر الذي يردده الكثير من المواطنين الآن هو هل الوزارات الثلاث (البلديات الصحة والتجارة) ستظل عاجزة عن ايقاف خطر محلات الوجبات السريعة والمشروبات الغازية؟.. وكيف تكون عاجزة وهي السلطة التنفيذية (اي ممثل الحكومة)؟.. الا يوجد آليات عمل حقيقية فعالة تقف في وجه هذا البلاء الذي احاط باطفالنا، وهم اليوم صغارا، وغدا سيكونون العمود الفقري للامة؟
** احد المعلمين ذكر لي ان طلاب الصف الذي يدرس ثلاثة ارباعهم يعانون من السمنة، بمعنى ان السمنة وصلت الآن الى 75 % لدى الناشئة في السعودية، وهذا معدل عال جدا، ويؤذن بخطر ماحق عما قريب، في حين ان دراسة رسمية حديثة اعلنت ان نسبة السمنة بين اطفال السعودية بالمدن وصلت الى 56%.. وفي القرى الى نسبة 33% وانا في الواقع اشك في هذه الارقام واعتبرها متفاءلة والصواب انها اعلى من هذه النسبة بكثير.
** مطاعم الوجبات السريعة والمشروبات الغازية فوق خطرها بالسمنة المفرطة الهالكة لاطفالنا، اوجدت أكثر من ذلك خطرا اخر وهو انقلاب خطير في نظافة الاكل لدى الاسرة السعودية فلم تعد الاسرة تأكل طعاماً آمناً فيه مقومات الاكل الصحي الجيد، وبهذا يكون خطر تلك المحلات خطراً مزدوجاً.
** إذا استمر الوضع على ما هو عليه فسوف تنفق المملكة الملايين بل ربما المليان على علاج اطفال اليوم السمان – رجال الغد – بعد سنوات قليلة، وسنجد انفسنا نبحث عن الدواء والاسرة والعمليات الجراحية ومضافعات الاسقام، بسبب تراخي الجهات الرمسية في التصدي لمحلات الوجبات السريعة والمشروبات الغازية اليوم، وتركها الحبل على الجرار، وذلك بسبب غض الطرف عنها مجاملة او هروبا من المسؤولية او خوفاً منها، لا ادري.. لكن ذلك كله لا يحمل سوى عنوان واحد، وهو التنصل من المسؤولية، وتضييع الامانة.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *