[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]الشريف خالد بن هزاع بن زيد[/COLOR][/ALIGN]

لا أدري لماذا يقيم البعض الدنيا ولا يقعدها ولا يهدأ له رأي عندما تخرج دعوة إلي الشباب بخوض غمار مجالات عمل بعينها مثل النادل في المطاعم والفنادق وقياسا على ذلك مهن عديدة ، أراها لا تروق لكثيرين أن يعمل بها شبابنا ..فلماذا هذا الانفصام في نظرتنا ..وكيف ننادي بتوطين الوظائف في الوقت الذي نستنكر فيه أن يعمل الجامعيون أو غير الجامعيين في مهنة نادل أو موظف استقبال …؟ !\”
يا سبحان الله ..ومن قال أن كل شبابنا تخرج من الجامعات ؟ ومن قال أن كل خريجي الجامعات يرون في هذا العمل أو ذاك عيبا أو نقصا ؟ وما الذي يعيب إذا عمل أحدهم في ذلك ؟ وهل البطالة وانتظار العمل شهور وسنوات أفضل وأكرم للشاب ..
أم العمل والتجربة والخبرة ولو في غير التخصص إن اضطر إلى حين ، فيكتسب دخلا شريفا وحب العمل واحترامه .
لماذا نصر على أن نكون غير كل الشعوب في تجاربها وواقعها وبطرق خاطئة ؟ ! بينما شباب دول مثل أمريكا وأوروبا على تقدمها الهائل ومستوى حياتهم لا يأنفون من العمل أيا كان ، ولا ينظرون نظرتنا الدونية إلى بعض المهن أو الوظائف ، أما عندنا ينفق الأب على أبنه حتى يتخرج وربما تزويجه ، وهو لم يكتسب أية خبرة بعد .
في نظر كل عاقل ، لا فرق بين خدمة العملاء في بنك أو شركة خدمات عامة ، وبين خدمة العملاء في فندق أو مطعم أو مشفى ..أعتقد أننا نسيء للعمل الشريف بمنطق مقلوب دون ترك الفرصة للشباب ليواجهوا الحياة ..وللأسف نسينا مع الطفرة فضيلة اسمها ( العصامية ) وجعلناها فعل ماض مع أن عصامية البدايات تصنع نجاحات المستقبل .والحمد لله أن نماذج كثيرة من شبابنا اقتحموا هذه المجالات ونراهم ناجحين في مواقع مختلفة ، ويؤدونها بسعادة لأنهم تذوقوا طعم العمل والاستقرار والفرح بالخبرة ، وبتفاصيل كثيرة لا تبدو لمن يرى هذه الأعمال من بعيد ومن فوق .
قبل فترة قام معالي الدكتور غازي القصيبي وزير العمل بالعمل وعدد من أصحاب المطاعم بجدة بالعمل بأنفسهم في المطبخ وتقديم الطلبات باللبس المعتاد لكل مطعم من المطاعم الكبيرة، وذلك في ( يوم الضيافة ) الذي نفذته غرفة جدة وفي مقدمتها الرئيس النشط الأستاذ صالح التركي لتحفيز الإقبال على هذه الأعمال ، وقد عمل الوزير نادلا وقدرنا كثيرا هذه المبادرة كرسالة للآباء وللشباب معا، لكن بعض مثقفينا لم يعجبهم ذلك وقالوا الكثير ، وخلاصته ضرورة رفع رواتب هذه المهن .
هؤلاء كعادتهم يضعون العصي في دولاب الواقع والحقيقة التي لا نريد أن نستوعبها ، وهي أن ضعف الراتب لا يعني العزوف والترفع عن تلك الأعمال على طريقة ( الراتب أولا ) ومع ذلك هناك من يعمل نادلاً ويرى في ذلك متعة واستقرارا ، ولم يهدر سنوات من عمره هباء في غياهب البطالة ومثالبها ..ولم يشأ أن يكون عبئاً على نفسه وعلى أسرته ومجتمعه .
إن العمل في غير التخصص لا يعني ضياع المستقبل ولا ضياع للثروة البشرية المتعلمة ، وإنما فيه استثمار للوقت في عمل شريف إلى حين ، وربما وجد فيه الشاب استقرارا وخبرة تزيد من دخله ، وقد تفتح له أبوابا أوسع بمشروع صغير لو أراد وسيجد التمويل ..ولماذانذهب بعيداً ، أليس في بلادنا ملايين الوافدين ، ومنهم من يحمل شهادة جامعية ولا يعمل بها في بلادنا مضطرا أو مختارا .
أعرف أن البعض سيخرج علينا برأي معارض لا يخلو من فلسفة ، ويقول أن الوافدين مغتربون من أجل لقمة العيش ويتحملون لأنهم ليسوا في بلدانهم ، وهذا حق يراد به باطل ..فكل بلاد الدنيا يعمل شبابها في كافة المجالات سواءً كان جامعياً أو أمياً .
دعوا الشباب يقرر ويخوض ولا تحبطوه ، فمئات أو آلاف الشباب لن يخسروا إذا عملوا في وظائف نادل أو سائق أجرة أو بائع وإن حملوا شهادة جامعية ..وهل يخسر الوطن إن وجد الشاب طريقه إلى العمل في بداية حياته ، بدلا من انتظار وظيفة مناسبة قد تأتي وقد يطول الانتظار ونحن نجادل في ذلك .
حان الوقت لرفع الوصاية على كل شيء يخص الشباب ، وتثبيط عزيمته تجاه من فرص عمل شريفة ..وليت الذي ينتقد كل شيء أن يفعل شيئاً بدلاً من وضع العصي في دولاب مستقبل الشباب لأن سوق العمل لا يحتمل فلسفات ، وخيرٌ للشباب أن يقبل على كل المهن إن أمكن لهم ذلك ، ويكتسبوا دروس الحياة الحقيقية ويقرروا ما شاءوا ، وعلى المجتمع وأجهزة الحكومة والقطاع الخاص مؤازرتهم بمزيد من فرص العمل وتوطين الوظائف وغرس قيمة العمل الشريف ، فما من نبي إلا وكان له حرفة ولنا في رسول الله الأسوة الحسنة .
** نقطة نظام : قال صلى الله عليه وسلم : \” ما أكل احد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده \”
[ALIGN=LEFT]sh 98 khalid@gmail .com[/ALIGN]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *