السفاح الأكبر في عسير
من يعرف منطقة عسير حق المعرفة سيدرك أن معظم الطرق فيها ليست على ما يرام .. سيما الطرق الرابطة بين المحافظات ، فغالبيتها لم تزل طرقاً ذات مسار واحد يسلكه الذاهبون والعائدون بعرض لا يزيد في أحسن الأحوال عن العشرة أمتار ، وما من شك أن السطرين أعلاه هما الجواب الأكبر للتساؤل الدائم عن سر تزايد معدلات الحوادث المرورية على الطرقات في عسير ( 30527 حادثاً – احصاءات عام 1433هـ – جريدة البلاد ) مقارنة بمنطقة الجوف مثلاً التي لم تتجاوز (6981 حادثاً – احصاءات عام 1433ه – جريدة الجزيرة ) ، وأنا حينما أتحدث عن منطقة عسير فحتما لا أتحدث فقط عن أبها وخميس مشيط ، هناك بيشة وسبت العلايا والنماص وتنومة ومحايل عسير وبارق ومجاردة ورجال ألمع وظهران الجنوب وطريب وأحد رفيدة وسراة عبيدة وغيرها من المحافظات علاوة على المراكز المدنية والمجمعات القروية الجمة التي تنتشر بينها على مساحة اجمالية تقدر بـ ( 81 ألف كلم مربع ) ، وأيما نظرة فاحصة لواقع الطرق المؤدية لتلك المحافظات والمراكز والقرى يدرك أنها لا تمت بقشة من صلة لمعنى كلمة جيدة فما فوقها .
وحتى لا يظل الكلام مجرد عبارات هلامية .. أذكر لكم هنا أحد الأمثلة لتلك النوعية من الطرق .. وهو الطريق الرابط بين محافظتي بارق ومحايل عسير ، والذي يعد واحد من أقدم الطرق في عسير وأكثرها ازدحاماً في الليل والنهار ، حيث لم يزل هذا الطريق بمسار واحد ضيق رغم كثرة المطالبات بتطويره والعمل على توسيعه ، والمؤلم أنه لا يتعدى في طوله الـ 25 كلم متراً ، بل والمؤلم أكثر أنه يمتد على أرض منبسطة جداً تكاد تخلو من الجبال والتضاريس الوعرة ، ومع هذا لا زال إلى وقتنا الحاضر ضيقاً ومحرجاً وخطراً ، ومن يريد أن يعرف أكثر عن هذا الطريق لا أظنه يجهل مكان المديرية العامة للمرور في عسير ، ليسألها عن هذا الطريق وما خلفه في المجتمع من أيتام وأرامل ومآسٍ لا تعد ولا تحصى .
هذا غيض من فيض .. فهناك طرق أخرى باتجاه بيشة وتثليث وظهران الجنوب ومجاردة وغيرها وغيرها لم تزل بذات مواصفاتها منذ عقود ، الشيء الوحيد الذي يتجدد فيها هو رائحة الموت والدم . صحيح أن بعض الضحايا كانوا سبب أنفسهم بتهورهم وسوء سياقتهم غير أن هناك أيضاً من يسمون بالبعض الآخر الذين ربما لقيوا حتفهم هناك لأنهم لم يجدوا مفراً من ذلك المصير لضيق الطريق ورداءته وسوء تخطيطه .
التصنيف:
