•• لنا صديق عزيز له مقولة عجيبة عندما يفاجأ بموقف «صعب» ممن يعتبره صديقا.. فكان يقول ليس في العمر بقية ثم «الأوتوبيس» ملآن لا مكان فيه لآخر.
كنت استمع لهذه المقولة شديدة السخرية، وشديدة القسوة في آن.. كيف يصل الإنسان الى حالة «التخلص من الآخر» دون احساس بالفقد له.. لكن هناك شخوصا تكتشف كم هم على درجة من اللامعقولية أو من «السخف» في تصرفهم عندها تقول في نفسك صدق ذلك الصديق في قولته لم يعد في العمر بقية لاحتمال ما لا يحتمل، ونقول أيضاً ماذا يمنع أن – يهبط – واحد من الأوتوبيس المليان.. هل سيختل توازنه أم سوف يجد الراكبين متسعاً اضافياً لهم في فضاء «الأوتوبيس»، ويشعرون بالراحة؟.
إن حالة الإنسان ليست حالة واحدة مستقرة، ألم يقولوا ان الإنسان «أغيار»، ونفسيته أحوال.. وعليه أن يتعامل وفق هذه المعرفة.
إن ذلك الصديق بقوله ذاك وصل الى حالة من اللا مجاملة.. فلم يكن لديه وقتاً للصبر أو حتى التصابر على بعض ممارسات ذلك الآخر الذي لم يعد قادراً على التصالح مع نفسه ناهيك أن يكون متصالحاً مع الآخر.. لهذا اتى ذلك الموقف من ذلك الصديق تجاه أمثال هذا «المفحم» لنفسه في مواقف غاية في اللا مطلوب.. ولهذا أهبط من ذلك الأوتوبيس».
إن حكاية «الأوتوبيس» حكاية ظريفة، ولكنها عميقة الدلالة على ما يكون عليه الإنسان من عدم قدرة على الاحتمال أو حتى الصبر.. فيصل الى حالة للتخلص من هذا أو ذاك فلا يكترث به أو حتى الصمت على كل نزواته في أبسط الحالات، هذا ان لم يسع هو الى دفعه إلى خارج «الأوتوبيس»، وتلك حالة شديدة القسوة.. ولكن هذه هي حال الدنيا باستمرار.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *