الرياض وتضميد جراح الأشقاء
تقترب القضية السورية من عامها الخامس ولا يزال الشعب الشقيق يعاني أشد المعاناة داخل حدود وطنه من ويلات الحرب الخاسرة التي فُرضت عليه ، دون أن نسمع صرخة عادلة مدوية من دول العالم التي تقود المشهد السياسي بحاضره وكثير من مآسيه الماضية ، بما لها من تجارب سابقة أكدت أنها الأقدر على إجادة اللعبة الاحترافية في صناعة القرار ، لنصرة القضايا الدولية والدفاع عن حقوق الإنسان ، قبل أن تخضع لـ معايير اختلاط الأوراق ، وطابع التغيير والأيدلوجية السياسية حينما تنبثق من مصالح خاصة ، بعيدا عن كل المواثيق الدولية قبل وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وكأنها أشبه بمشروع وعد بالفور الذي أقترب من عامه المائة ، باغتصاب أرض فلسطين من بين أيدي أهلها الأصليين من قبل دولة الاحتلال الصهيونية ، فالمتغير السياسي أثبت للعالم على الأرض وعبر وسائل الإعلام ، أنه لا جدوى من مضيعة الوقت طالما الأطراف المتضررة تعيش خارج السياق ، وليس من حقها المطالبة بحقوقها المشروعة ، كفلسفة أيدلوجية حاضرة بقوة منذ منتصف القرن الماضي ، لنجد أن المشهد لم يراوح مكانه في دول عربية معنية بالأحداث السياسية الراهنة ، كقضايا مستعصية لا حلول جذرية لإنهائها ، مهما كانت محاورها غير مقنعة لا تتجاوز منتصف الطريق بين أقطاب القضايا المتعددة , مما زاد اشتعال الفتن والخلافات المتكررة ليس على نطاق المتضادات في عالم السياسة ، وإنما على مستوى القرائن والمتلازمات الأكثر تقاربا بروابطها المتعددة ، تجمعها وحدة اللغة والعلاقات الإنسانية ونمط التجانس الأخلاقي والاجتماعي ، عطفا على المكونات الدينية في مواجهة الضغوط الداخلية والمؤثرات الخارجية ، أثبتت أنها المحرك الأول لقضايا الساعة تعيشها بعض الدول العربية اليوم ، وإذا كانت الآمال تنظر لرموز العالم وصناع قراراته السياسية ، إلا أن بعضها باء بالفشل في الكثير من المؤتمرات واللقاءات في عدد من العواصم العالمية ، والمعيب أن معظمها تصاغ توصياتها الختامية قبل موعد الانعقاد وتعرض مسودات قراراتها على كبار المعنيين لمراعاة الصياغة التي غالبا ما تنصب في مصلحة الدول الكبرى بعد اقتسام الكعكة بما يحقق رضا صناع القرار ، وتركت الأطراف المتضررة تكتوي بلهيب النار ، ليأتي مؤتمر الرياض كنقطة ضوء في نفق مظلم في ظروف سياسية أكثر صعوبة بهدف جمع كلمة المعارضة وتضميد جراح الأشقاء السوريين التي غابت عن المشهد السياسي , بعد مساهمة فصائلها في بداية الثورة بعرض رؤيتها السياسية في تلك المؤتمرات الأوروبية دون الوصول لورقة عمل تتفق عليها النخب السياسية السورية بأهداف واضحة ، تكتسب قوتها من اللجان الشعبية بالداخل السوري الأكثر معاناة من الذين يعيشون في المهجر قبل و بعد الثورة ، وإن كنا نحترم النخب المهاجرة لأسباب ندركها ونعرف أبعادها وأسبابها ، مما تعرضوا له من ممارسات تعسفية للسلطة الحاكمة التي لازال امتدادها يمارس نفس الدور ، مستعينا بخبراء أشد شراسة وأيدي ملطخة بالدماء إبَّان فترة الأنظمة الاشتراكية البائدة التي روَّج لها بعض القيادات العربية منذ منتصف القرن الماضي.
التصنيف:
