الرجل المناسب في الوقت المناسب
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. علي عثمان مليباري[/COLOR][/ALIGN]
استقبل الشعب السعودي الأمر الملكي بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء بالبهجة والسرور، وأحدث هذا الاختيار صدى طيباً لدى الأوساط الإقليمية والعالمية، لما عرف عن سموه من حكمة ومسؤوليات دقيقة ، وقدرة فذة على تحقيق النجاح في هدوء وبأقل قدر من الصخب الإعلامي، علاوة على حرصه على أداء الأمانة والالتزام بمسؤولياته العملية، وذلك منذ أن كان أميراً لمنطقة حائل وهو في سن الخامسة والثلاثين، مروراً بمسؤولياته أميراً لمنطقة المدينة المنورة خلفاً لأخيه الأمير الراحل عبدالمجيد بن عبدالعزيز رحمه الله، ثم تعيينه رئيس الاستخبارات العامة ونجاحه آنذاك في كسر الحاجز النفسي بين جهاز الاستخبارات والمجتمع، وانتهاءً بتعيينه مستشاراً لخادم الحرمين الشريفين ومبعوثاً خاصاً له.
وعرف عن الأمير مقرن.. الابن الخامس والثلاثون للملك المؤسس عبدالعزيز.. امتلاكه لرؤية منفتحة وخبرة إدارية واسعة، فضلا عن تأهيله الأكاديمي المتقدم في علوم الطيران، وحصوله على دورات وأوسمة عالمية متعددة أثناء فترة عمله بالقوات الجوية الملكية السعودية قبل انتقاله لتقلد إمارة منطقة حائل.
وليس أفضل من الحديث عن شخصيته إلا الاستشهاد بما كتبه الأستاذ فهد عامر الأحمدي في صحيفة الرياض، وهو الذي عايش الأمير مقرن عبر تجربة حقيقية تشكلت خلال عمله مديراً للشؤون الإعلامية أثناء فترة تولي سموه إمارة منطقة المدينة المنورة، حيث يصفه بأنه رجل مثقف وواسع الاطلاع وموسوعة متحركة بمعنى الكلمة، مشيراً إلى شغف سموه بأبحاث الزراعة، وعشقه للطيران وعلم الفلك وكل ما يتعلق بالإدارة الإلكترونية، إضافة إلى اطلاعه ومعرفته المميزة بالدول واللغات العالمية، وعن هذه الميزة تحديداً يقول الكاتب الأحمدي \”كان السفراء والقناصل ورؤساء البعثات الذين يتوافدون للمدينة المنورة خلال شهر الحج يتفاجأون ليس فقط بمعرفة سموه الدقيقة بتاريخ بلادهم، بل حتى بمعرفته لأسماء الشوارع والمواقع المميزة فيها، فقد سأل ذات مرة سفير ماليزيا: ماذا حدث للشجرة المعمرة أسفل برج الاتصالات في كوالالمبور؟، وسأل قنصل سنغافورة عن لوحة النقط السوداء التي تشير لعدد الوفيات، وكم وصل عددها اليوم؟!\”.
إن قائد المسيرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – حريص على اختيار الأنسب لإدارة قطاعات الدولة، استشعاراً منه بعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه في الحفاظ على كيان المملكة وإرساء الحكم الرشيد وبما يضمن حالة الاستقرار واستمرارية النماء للشعب السعودي، ولهذا وقع اختياره على الأمير مقرن ليكون نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، وهو المنصب الذي استحدث في عهد الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز، ويعد من أهم المناصب التي لها صلة مباشرة بالمناطق وأمرائها، والإشراف المباشر على خطط وبرامج التنمية وتلبية حاجة المواطنين وتيسير الخدمات لهم.
ومما لا شك فيه، فإن الثقة الملكية التي حظي بها الأمير مقرن بن عبدالعزيز، سوف تسهم في تميز منظومة الحكم السعودي بالتجدد والحيوية الدائمة، وهي ثقة أتت في وقتها المناسب، لتكون امتداداً رائعاً للقرارات الإصلاحية والتنموية التي تصدر تباعاً عن قيادتنا الرشيدة، وأساسها الإخلاص والمثابرة والأمانة في أداء العمل، ولتبرهن حنكة هذه القيادة وتميزها ببعد النظر في اختيار الكفاءات العالية ورجال الإنجاز والحكمة للمناصب العليا بالدولة، بما يتناسب مع سعيها نحو التطوير والإبداع في أعمال الحكومة وذلك من أجل معايشة عصر جديد تسود فيه ثورة تقنية الاتصالات والتواصل المعرفي بين الأمم والشعوب.
كاتب وباحث أكاديمي
[email protected]
التصنيف:
