الذهول الذي لا بد منه
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبدالرحمن عمر خياط[/COLOR][/ALIGN]
وماسمي الانسان إلا لنسيه ولا القلب قلبا الا ان يتقلب. قال تعالى ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ..) الآية وقيل: (لقد نسيتك والنسيان مغتفر ** وإن أول ناسٍ أول الناسِ) ثم ماذا على من جاوز الثمانين مثلي ونسي ان يُسامح ويُلتمس له العذر (مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) فقد شاخ القلب وثقل السمع وضعف النظر. ولكنني بفضل الله اعيش على حبي للناس وحب الناس لي (وهذا هو رصيدي) فلا رصيد لي في اي بنك ولا جوال لديّ رغم انني اعترف بان للجوال في بعض المواقف فضلاً.. ولكن سلبياته كثيرة لا اقدر على تحملها. وجزى الله صاحب القلم النظيف معالي الأستاذ د. محمد عبده اليماني فيما دبجه قلمه في المقالين بعكاظ يومي 28 و29-11-1428هـ وتذكيره بالرحلة الاولى الى الفاتيكان عام 1392هـ والتي رأسها معالي الشيخ محمد بن علي الحركان وكان معالي الدكتور احد اعضائها، وحضوري لدار معاليه المباركة يوم دعي الشيخ حسن الصفار ورفاقه للغداء وما دار من أحاديث منها قول معاليه للضيف الصفار (اذا كانت هناك اختلافات في بعض وجهات النظر القليلة البسيطة فان بيننا اتفاقاً كبيراً في الآراء في الامور الهامة.
واعود الى رحلة الوفد الاولى برئاسة سماحة الشيخ محمد بن علي الحركان وانها كانت ناجحة وموفقة.. وجاءت زيارة قائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مؤيدة ومؤكدة للحوار بين المسلمين والمسيحيين، ومن قبل اربعة عشر قرنا من الزمان اصدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المدينة المنورة اول وثيقة اشتملت على 47 مادة رسم فيها الاساسيات الادارية والسياسية المشهورة بين المهاجرين والانصار واليهود، ولذلك سميت (النظام الاساسي للدولة الإسلامية الاولى بالمدينة المنورة) وبتلك المواد وبذلك التآخي في حدود رسول الله صلى الله عليه وسلم السياسية والادارية للدولة الإسلامية فكانت لبنة قوية صالحة لبناء الدولة الإسلامية تنشر العدل والسلام وتوحد الصفوف بين الأمة الإسلامية والبشرية كلها فقد كفلت حقوق الذميين واليهود وآخت بين المهاجرين والانصار واصلحت بين قبيلتي الاوس والخزرج بعد حروب طاحنة دامت اكثر من اربعين سنة. فاذا كنا اليوم نجلس للحوار وللاخذ والعطاء في وجهات النظر فذاك امتداد لقول الله عز وجل (وان جنحوا للسلم فاجنح لها) ولتعليمات المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي اصدر تلك الصحيفة. وجاء في خطبة حجة الوداع فاكمل التشريع واتم التنظيم.
ولا يسعني في هذه المساحة المخصصة الا ان اسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يصلح الراعي والرعية وان يصلح من في صلاحه صلاح المسلمين ويهلك ويدمر من في هلاكه صلاح المسلمين وان يهدي الجميع الى ما فيه الخير والرشاد وصلاح العباد انه القادر على ذلك وصلى الله عليه وسلم وبارك على الحبيب المحبوب سيد الاولين والآخرين محمد بن عبدالله وآله وصحبه اجمعين والتابعين وتابعيهم الى يوم الدين وعنا معهم وفيهم كرماً وجوداً والحمد لله رب العالمين.
التصنيف:
