الدكتور خوجة .. ورحلة الشوق
في عدد الخميس قبل الماضي من صحيفتنا الغراء (البلاد) لمعت عيناي الضعيفتان بحروف ومعاني (رحلة الشوق) واعني قصيدة شاعرنا المبدع الكبير مرهف الحس ناصع القلب معالي الدكتور عبدالعزيز محيي الدين خوجة الذي اخذنا الى اجواء نورانية مفعمة بالروحانية شد فيها العزم على المسير الى طيبة الطيبة على ساكنها افضل الصلاة والتسليم.
ولم لا وشاعرنا العزيز بطبيعته السمحة ووجدانه الشفيف يلهج بالدعاء ويصدح بالمناجاة وكيف لا وهو ابن مكة المكرمة حيث استقر في نشأته الاولى معنى قدسية المكان وتاريخ بزوغ فجر الدعوة المحمدية وكما قال معاليه في حوار (أنا محظوظ اني انا من مكة، واني انا ولدت في مكة ونشأت في مكة وبنفس الوقت اشعر ايضا بمسؤولية كبيرة جداً وأحس بهذا العبء التاريخي عليّ الذي يشكل نوعا من التحديد بالتفكير او الاسئلة؟).
عودة الى رحلة الشوق الى طيبة الطيبة وشذاها الروحاني في قصيدة الدكتور خوجة والذي بدأها:
شدي اليك رواحلي .. فلقد عزمت على المسير
هذا الفؤاد العاشق الهيام من وله يطير
سبق وفر بالأشواق من سجن الأسير
يا طيبة المجد الأثيل .. وغرة الشرف النضير
ساقوا اليك محبتي .. وبقيت في قيدي حسير
وفي اجواء شهر الصوم تغتسل العيون الخاشعة بدموع الرجاء ومن من امة الاسلام لا يرجو مغفرة وعفوا من الغفور الرحيم ولا يطلب الشفاعة من صاحبها المصطفى صلى الله عليه وسلم وها هو شاعرنا يقول:
اني أتيت لباب من حاز الشفاعة من خبير
وطرقت في خجل على باب السلامة مستجير
صلى عليك الله، هل إلاك في الدنيا مجير؟
صلى عليك الله، هل في الحشر غيرك من نصير؟
وتستمر التجليات الروحانية في رحلة الشوق في مشاهد نعيشها عندما تهفو أفئدتنا:
روحي ببابك يا رسول الله من حبي سفير
حملت اليك توسلي بشفاعة عند القدير
يا سيدي قلبي براه الوجد من خوف المصير
حاشاك ان يبقى محبك رهن منقلب السعير
إني نزلت بروضكم .. وسجدت للرب الغفور
ويطول الحديث وايضا الاستراحة مع تجليات شاعرنا الكبير لكن من ديوانه (سبحان من خلق):
سبحانه نور تسربل بالحجاب فلا تراه
وهدى ترجع وحيه كل الشفاه
لكنني شوق يظل مسافرا
لا ينتهي أبدا سراه!
لقد عرفنا شاعرنا الكبير الدكتور عبدالعزيز خوجة بصفاء نفسه وعهدنا فيه خصلتين يحبهما الله (الحلم والأناة) وبما أنعم عليه سبحانه وتعالى من فضله والله ذو الفضل العظيم. فشاعرنا وهو الوزير والسفير والاكاديمي والمفكر والشاعر اصيل المعدن جوهرا ومظهرا، صاحب وفاء نبيل في اعتزازه بالقيم وصاحب حكمة وقبول وكلمة طيبة وفكر رصين عميق ولم تفارقه تلك السجايا الحميدة طوال مشواره في كل موقع وكل مسؤولية.
والدكتور عبدالعزيز خوجة (الإنسان) هو العنوان الأنصع لشخصه واريحية شخصيته وعمق ورصانة فكره وابداعه, كبير المكانة والاحترام اينما حل وشجاعته في الحق ظلت منسجمة مع مسؤولياته ودبلوماسيته وشاعريته, وبصماته المؤثرة في شريان الثقافة وزيرا وقبل ذلك شاعرا ومثقفا وصاحب كلمة ورأي من الوزن الرفيع الذي يسكن العقل والوجدان والضمير بكلمته الطيبة ومواقفه المشرفة في الحراك الثقافي الوطني.
أدام الله على شاعرنا هذا الصفاء ومتعه بالعافية والقلب المحب وشكرا لصحيفتنا العزيزة على هذه اللوحة الايمانية المضيئة لمعاليه.
التصنيف:
