نبيه بن مراد العطرجي

الحَياة حِلوَة هَكذَا سَمعْت هَذه العِبارَة مِن عِدة أشْخاص يقُولونهَا والبَسمَة ترْتسِم عَلى مُحياهِم ، فَيعتَقد مَن يرَاهم بَأنهُم مِن أصْحاب السَعادة الدَائمة ، وَالسرُور المقِيمْ ، وَلكنَهم فِي وَاقع الأمْر أُناس يَعيشُون فِي دَائرة العَناء وَالكَبَد وَالهمُوم ، إلَا أنَهم يَرفَلون فِي ثوْب الصِحة وَالعَافية ، وَهو مَا يَجعَلهم فِي قِمة السعَادة الدُنيوِية ، مُتيمنِين بِالقَول – إذَا عَافَاك أغْناك – فَمن أكْرمَه الموْلى بِنعمَة الصِحة التِي لَا تُوازِيها زِينة الدُنيا أجْمع فَقد مَلك زُمام السعَادة الحَقيقِية ، فَالصِحة ليْس لهَا ثمَن ، وَلا يَستطِيع أحَد شِراءهَا مَهمَا أمْتلَك مِن الماَل ، وَالحيَاة لَيسَت سَودَاء كَاحِله ، وَليسَت بَيضَاء نَقيه ، بَل هِي رَمادِية اللَون ، فَفيهَا البَسمة ، وَفيهَا الدَمعَة ، وَبينهُما أمُور تَجعل فِي مُر الحيَاة حَلاوة ، وَفي لوْعة الأيَام بَسمَة وَدعَابة ، وَيُمكننَا أنْ نجْعلهَا جَميلَة نَضرة حُلوَة إنْ أحْسنَى التعَامُل مَعهَا ، وَمع بَعضنَا البَعض ، بَحيْث تَكون أيَامنَا سِلسِلة مِن الأحْداث السَعيدَة التِي تجْلب لنَا رَاحة البَال ، وَبالتَالي نَهنأْ بِها ، وَتكُون صِحتنَا عَلى خَير مَا يُرام ، وَتصْبح أيَامنَا حِلوة خَاليه مِن الآلامْ ، وَما يُكدِر صَفوهَا ، فَالحَياة مَدْرَسة ، أسْتَاذهَا الحَرفْ ، وَحبْرهَا الدَمُوع ، وَقَلمهَا حَياةُ الإِنْسَان ، وَيمكِننَا تَشبِيه الحيَاة بِكوْب مِن الشَاي المرْ ، فَلو وَضعنَا فِيه كِميَه مِن السُكر دُون أنْ نُحركَه ، فَلن نجِد لِلسُكر طَعم ، وَلكِن إذَا بَذلنَا قَليل مِن المجهُود وَحركنَاه فَسنتَذوق طَعم الشَاي بِحلاوَة السُكر ، هَكذَا هِي الحيَاة ، فمَا أجْملهَا عِندمَا تُشرِق شَمس كُل يَوم وَأنْت فِي صِحة وَعافِية ، وَما أجمَلهَا عِندمَا يَكون قَلبَك لَا مَكان فِيه لِلكرَاهية وَالحقْد وَالبُغض وَالحسَد وَالأنَانية ، بَل قَلب يَنمُو فِيه الحُب وَالوئَام وَالتسَامُح وَالسَلام وَالمسَاواة ، وَجمِيع الصِفات الحسَان ، فَحلى الحيَاة وَجمَالهَا ، وَقِمة السَعادَة وكمَالهَا ، لَا تَكون إلَا فِي طَاعة الله التِي لَا تُكلِف الإنْسان شَيئاً سِوى الإسْتقَامة عَلى أمْر الله وَسلُوك طَرِيقه ، لِيسِير المرْء فِي الحيَاة مُطمَئن الضَمِير ، مِرتَاح البَال ، هَادِئ النَفس ، دَائِم البِشر ، طَلق المحَيا ، يَعفُو عَمن ظَلمه ، وَيغْفر زَلة مَن أسَاء إليْه ، يَرحم الصَغير وَيوَقر الكَبِير ، وَيسَعى لِقضَاء حَاجات النَاس ، وَيكُون فِي خِدمَتهم ، وَيتحَمل أذَاهُم ، وَلا يُفرِط فِي أمْر مِن أوَامر الله ، بَل يحْرص عَلى كُل عَمل يُقرِبه إلَيه وَيدْنيه مِنه ، فكُل تِلك الأمُور وَما تَحمِلهَا مِن مَعاني سَامية تَجعَل الحَياة حُلوة ، فَقط تَريث فِي مُعاملاتَك مَع الآخرِين ، وَأعْط لِنفسَك حَقهَا كَما أمَرك الخَالق تبَارك وَتعَالى ، حِينَئذ سَتجِد أَن الحيَاة حِلوَة .
هَمْسَه : الدُنيَا جَنة مَن لمْ يَدخُلهَا لمْ يَدخُل جَنة الآخِرة .
وَمَنْ أَصْدَقْ مِنْ الله قِيلَاً \”وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ\”.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *