[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]تماضر اليامي[/COLOR][/ALIGN]

أكتب مقالي هذا وأنا كلي أمل في أن تنشره صحيفتي البلاد كما هو وبما فيه من تفاصيل وأسماء لعلَ وعسى يعتري هذه الأسماء وملاك القرار ولو بعضا من الحرج الذي يدبُ فيها ولو بعضا من التحرك بدافع التحسين ورفع المعاناة عن المتضررين. شاءت الأقدار أن تصيب ابني ذا العام الواحد حالة طارئة اضطرتني لأحمله وأركض به إلى طوارئ أقرب مستشفى مني وكان \”المشفى\” في مدينة جدة. بعد أن استقرت حالته قرر الطبيب المناوب بأن الطفل يجب أن يبقى تحت المراقبة ليوم على الأقل ولم يتوفر سرير بالمستشفى فزودونا بتقرير بحالة الطفل ونصحونا بأن نذهب إلى أي مستشفى آخر بدون إجراءات نقل للمريض حيث أنها حسب قولهم معقدة وتستغرق وقتا والحالة طارئة. حاولنا الاستفسار عن إمكانية وجود سرير متاح في مستشفيات أخرى عبر الهاتف لكن كان الرد المتكرر بأنهم لا يملكون الصلاحيات لإعطاء مثل هذه المعلومة بدون معاينة طبيب من عندهم ولم تفلح محاولات إقناعهم بأنه لدينا تقرير بالحالة وأننا لا مانع لدينا من أن يكشف على الطفل طبيب من عندهم مرة أخرى ولكن فقط بعد التأكد من وجود سرير شاغر حتى لا نتكبد نحن والطفل المريض عناء الطريق والفحوصات وضياع الوقت في مثل حالته الطارئة بلا جدوى. اتجهنا بعد ذلك لطوارئ مستشفى جدة الدولي ثم مستشفى سليمان فقيه والمستشفى السعودي الألماني ولم نجد سريرا في أي منهم. وقادتنا الظروف المرة الى مستشفى غسان فرعون – كارثة بيئية باسم مستشفى- مبنى متهالك وعاملون أبعد ما يكونون عن المهنية لا هنداما ولا أسلوبا.. طوارئ مزدحم بأناس بسطاء قلقون متعبون ولا يعلمون أين يتجهون فالموظف وراء المنضدة لا يملك إجابات للتساؤلات أو أنه مشغول بهاتفه فيأخذ أسهل المخارج ويبعث المستفسرين لمنضدة آخر والذي بدوره يرسلهم عائدين للمنضدة التي أتوا منها.. نسألهم ونحن نحمل طفلنا المريض عن وجود أسرة شاغرة فيجيبون \”يجب أن يفحصه الطبيب\” فنوافق فيقولون \”عليكم الانتظار فأمامكم طابور من المرضى ولا يوجد سوى طبيب واحد\”.. في الطوارئ..!!! فنريهم التقرير ونحن يائسون ونقول: \”سننتظر ولكن فقط أخبرونا ان كان هناك سرير وفرج بعد الانتظار فالوقت محسوب علينا\”.. ولكن أصروا على موقفهم بلا رحمة ولا حياة لمن تنادي.. غادرنا وسط قلقنا ونيران غضبنا تشتعل فينا وختمنا ليلتنا في مستشفى الأطباء المتحدون حيث تعاونوا معنا وطمأنونا بوجود سرير وأكملنا الإجراءات حتى وصلنا للسرير المعجزة. وحتى بعد هذه النقطة كانت هناك عوامل أخرى مزعجة ولكن تحقق حلمنا بإيجاد سرير كان كفيلا بأن يغضّ بصرنا عنها.
المشكلة الأزلية في شح الأسرَة في المستشفيات ليست جديدة فتاريخها حافل وحاضرها أحفل ولكنني كنت أعتقد متوهمة أنها تقتصر على الحكومية منها. أن تمتد هذه الأزمة لتشمل مستشفيات خاصة، يفترض أنها لا تتحمل إلا من ليس لديه ملف في مستشفى حكومي ومن يستطيع تكبد تكاليف العلاج فيها، أمر خطير. هذا ولم تكن الإجازة المدرسية قد بدأت بعد. فكيف لمستشفيات لم تستطع استيعاب الحالات الطارئة من سكان جدة أن تستوعب أعداداً هائلة من الزوار سيأتون من كل فج عميق؟.
في حين أن البعض يرون في المطالبة ببعض الحقوق الضائعة بحثاً عن رفاهية ليست من الأولويات ولا تتعدى كونها سخافة وموضة رائجة، أتوقع أننا نتفق هنا على أن حق الإسعاف والعلاج ليس من الرفاهية في شيء بل هو مطلب أساسي ليس للعيش بكرامة بل لمجرد العيش; أن يجد المريض سريرا يأوي مرضه وطبيبا يعاينه ويسعفه في حينه وقبل فوات الأوان.
@tamadoralyami

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *