الحساب والثواب
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]خالد محمد الحسيني [/COLOR][/ALIGN]
يقول الله تعالى في سورة آل عمران \”إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء\” لكننا او بعضنا لا نفكر كثيرا في مثل هذه الآيات وكذا الاحاديث التي فيها الكثير من التوعية، ومن اسباب السعادة، ومن الوعيد، ونؤخذ بالدنيا وننسى وبعضنا يتناسى كل ذلك، خاصة \”اذا بورك له في الحرام\” كما يقول الحديث وتطغى زينة الدنيا ومباهجها على التفكير \”وماذا بعد كل هذا؟\” يحدثنا بعض الزملاء والاصدقاء من الذين كانوا شهود عيان لنتائج \”سيول جدة\” وما نزل بالناس وما أصيبوا به من ألم بفقدان اب أو ام أو قريب أو صديق أو جار ويضيفون ان المشهد عظيم وهو ما يشبه قيام الساعة لكن هناك من بدا وكأنه لا يشعر بشيء وهو يعيش اجواء الحدث، وهؤلاء هم من أنساهم الشيطان ذكر الله، نسأل الله العافية، وكأن الكارثة أو النوازل لها اصحابها ومخصوصة لشخص دون غيره، يقول الله تعالى: \”واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة\” بمعنى ان المصيبة لا تنزل بالمذنب دون غيره ممن حوله.
يقول احد المسؤولين: لقد انتابتني حالة من الفزع والبكاء وأنا أشاهد الجثث التي لا ذنب لها ولا يد لها فيما حصل!! ويسأل: هل المتسبب او المتسببون والذين كانوا خلف الاهمال الذي ادى الى ما حصل يعيشون وينامون وتسير حياتهم مثل اي انسان آخر نظيف اليد؟ قلت ان بعض ممن سمح لنفسه بأن يدخل في الفساد عاش هذا الدور وهذا الحادث أكثر من مرة وقبل سيول جدة.
لقد عاش المتسببون وهم ينظرون الى مشاريع مهترئة ومخططات غير ملائمة للحياة الامنة وشوارع تتأثر من اي اطار و.. و..، وهم يعرفون انهم وراء كل ذلك بعد ان غيبوا أنفسهم ورضوا بأن يعيشوا واسرهم بما عاد على الناس بالعذاب والألم والخراب لأن كل \”فاسد\” يعرف نفسه وماذا فعل وكم مرة امتدت يداه للحصول على \”المال\” حتى أصبح الأمر أكثر من طبيعي حتى انه لا يلتفت للخلف، واصيب بالصمم والناس تستمع الى اب مكلوم وأم اصيبت بفقد فلذات كبدها وأطفال لم يجدوا لوالديهم أثراً.. كما ان عينيه ترى ما يريد ان يراه من مباهج الحياة ولا ترى ما حصل من سقوط للمنازل وإتلاف لحقوق الناس وأرواحهم.
قلت: لقد تعودوا على ان يعيشوا بسعادة من خراب وتدمير الغير.. لقد نسى هؤلاء \”القبر\” والحساب والمرض وان الحياة غير دائمة لإنسان بطبيعتها خيراً أو شراً واصبحوا لا يعرفون الا أنفسهم وحياتهم مهما كانت النتيجة لغيرهم، هؤلاء الذين نريد \”اجتثاثهم\” من المجتمع قريباً.
التصنيف:
