الحج والمسؤولية
د.علي محسن السقاف
في الوقت الذي يتحضر فيه الناس للاستمتاع بعيد الاضحى وغداء العيد وتمشيات العيد يواصل المسؤولون السعوديون ليلهم بنهارهم قائمين على خدمة الحجاج وحمايتهم وتوفير كل مايحتاجون اليه من سكن وطعام ووسائل انتقال واتصال وأمن وأمان وخدمات لايمكن تعدادها في مقال.
إن إدارة حشود الملايين في مكان ضيق وخلال فترة قصيرة لهو معجزة من المعجزات اجتمع فيها توفيق الله تعالى وتيسيره لامور المسلمين مع إرادة جبارة وإخلاص منقطع النظير وتفاني ليس له حدود من الدولة السعودية أعزها الله وأدامها بدءا بمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي لا يغمض له جفن حتى يتم الحجاج حجهم بامان ويعودوا الى بلادهم بسلام ثم صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني ووزير الداخلية ورئيس لجنة الحج العليا الذي يبذل في خدمة الحجاج وأمنهم جهودا جبارة من حين قدوم أول حاج الى المملكة في شهر شوال ألى أن يغادر آخر حاج المملكة في شهر محرم ثم أمير مكة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل المنسق والمشرف على ما يقدم للحجاج من خدمات، بالاضافة لمن سبق هناك مجموعات أخرى من الأمراء والوزراء وكبار المسؤولين بالوزرات المختلفة والوف من الجنود والاطباء والممرضين والكشافة وطياري المروحيات والموظفين والمطوفين.
والمعجزة أنه يتوفر لهذه الملايين المجتمعة في مكان ضيق وفي أيام معدودة الماء البارد والطعام الساخن و السكن المريح والحمامات النظيفة، كما تنتظم حركتهم في سكون واطمئنان وتتوفر لانتقالهم السيارات وهذه السنة توفرت لهم القطارات ويتحركون بين مكة وعرفات ومنى في سهولة عجيبه وتنظيم بديع.
وتسخر المملكة العربية السعودية كل امكانياتها المادية والبشرية لخدمة هذه الملايين من الحجاج مع الاحترام الشديد لنسائهم والعناية الفائقة بضعفائهم والرفق التام بمسنيهم مع تقبل كل مايصدر عنهم برحابة صدر وسماحة خاطر
انظر مثلا الى الجنود السعوديين في المسجد الحرام والمسجد النبوي تراهم احتراما للناس والمكان، لا يحملون حتى العصى فضلا عن السلاح.
وقد يندس بين الحجاج بعض اللصوص والمشاغبين ولكن عناية الله ثم يقظة رجال الأمن السعوديين وماتوفر لهم من أجهزة حديثة للكشف والمراقبة تكون لهؤلاء المشاغبين بالمرصاد فيمضي الحجاج في حجهم مطمئنين آمنين
ولم تتوفر للمسلمين في القرون الماضية سهولة في الحج وامان في الطريق وجودة في الطعام وعذوبة في المياه وسهولة في الانتقال وتطور في الاتصال وعناية بالصحة، كما توفر لهم على يد دولتنا السعودية حفظها الله وأدامها في عز وقوة ومنعة.
بل إن إدارة حشود بهذه الملايين لاتحصل اليوم في أي مكان بالعالم وكم راينا من مناسبات في أمريكا وأوروبا لم يتجاوز حضورها المائة الف اختل فيها الأمن وثار فيها الشغب وتضرر منها الناس.
ولا نملك في الختام إلا الدعاء بأن يحفظ الله الحجاج ويؤدوا حجهم بأمان ويعودوا الى بلادهم بسلام وأن يوفق الله ولاة أمر هذه البلاد لما فيه خير البلاد والعباد وأن يحفظهم ويطيل أعمارهم وأن يحفظ بلادنا السعودية في أمن ورخاء وعزة وقوة.
التصنيف:
