[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]نبيه بن مراد العطرجي[/COLOR][/ALIGN]

المرء مفطور بطبعه على الحب بمختلف أنواعه ، وهذه صفة تميز بها الإنسان عن غيره من الكائنات الحية ، وأول مراتب الحب فهي لله عز وجل ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام \” قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ \” وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : \” لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما \” فمن حبهما حب الشريعة الإسلامية ومبلغها \” وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ \” ومن ثم يأتي حب الأشياء الدنيوية الأخرى كحب المال والذرية \” الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا \” والسلطة والشهرة \” يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ \” . إلى غير ذلك من أنواع الحب \” زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ \” فالإسلام دين المحبة والوئام والسلام ، والحب فيه متعدد الأبعاد ، ويحمل معاني وممارسات سامية ليس لها مثيل في غيرة ، فهو يتسم بالإيجابية ، ويتحلى بالالتزام ضمن رضا لله بتحقيق أوامره واجتناب نواهيه ، وهو في الإسلام حالة واقعيّة ممثّلة بصدق وشفافيّة مع الآخرين ، ومن مفردات الحبّ الإسلامي الدعاء للآخرين والنصح والتوجيه لهم إذا ما حارت السبل ، والسؤال عنهم إذا غابوا لسبب ما ، والتضحية والإيثار لأجلهم بعيداً عن المصالح الدنيوية ، ومن لا يحب نفسه لا يستطيع أن يحب غيره ، لأن الممارسة الأولى للحب تبدأ مع النفس ولا غبار على ذلك في البداية ، وكل عالم الإنسان يدور حول نفسه وإن امتدت أبعاده وتشعبت آلياته ، ومن هذا المرفأ يبحر المرء تجاه الحب الأسري الذي يكن متبادل بين الأزواج والآباء والأبناء والوالدين والإخوة والأرحام ، والإسلام لا يطارد المحبّين ، ولم يطارد بواعث العشق والحب الغرام والهوى في النفوس ، ولم يجنح لتجفيف منابع العاطفة والود والاشتياق ، فهو حب راقي له من الضوابط والشروط ما يجعله يسير نحو طريق الأمان حتى ينتهي بالزواج الذي هو واحة المتحابّين الوحيدة في التشريع الإسلامي ، ومن هذا المنظور نخرج الحب من المفهوم الضيق إلى عالم الوجود ونتعامل به ، فهو ماء الحياة ، وغذاء الروح ، وقوت النفس ، وقد قال أهل العلم إن الحب منه ما هو حلال نافع بل هو واجب ، ومنه ما هو مستحب ، ومنه الضار المحرم شرعاً ، إذ أن للحب أنواع مختلفة ، فلا تعارض بين حب الله وأنواع الحب الأخرى ، بل إن كل أنواع الحب باستثناء حب الله فروع من شجرة الروحانية ، أما حب الله فيعتبر بمثابة الساق الذي يغذي كل أنواع الحب الأخرى ، فهو فضيلة ذو معنى سام ، وأمراً مطلوباً وضرورياً في كل الأوقات ، لذا ينبغي علينا أن نجعل الحب والتراحم هو الأساس في تعامل كل منا مع الآخر ، فنكون بذلك قد طبقنا تعاليم إسلامنا الحنيف ، فأعظم حب في الإسلام هو حب الله ومنه نستمد كل حب في حياتنا . دعاء : اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك
همسة : الناس في الحب ليس سواء
ومن أصدق من الله قيلاً \” وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ \” .
ناسوخ / 0500500313

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *