[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]أ.د. محمود نديم نحاس[/COLOR][/ALIGN]

لا شك أن الحاسوب نعمة من نعم الله يَسَّر لها باحثين ومراكز بحوث اخترعوها ويطورونها باستمرار. لكن هناك من ينظر إلى الحاسوب على أنه نقمة. والسبب هو سوء تصرف الإنسان في التعامل مع هذه الآلة. وأقصد نوعين من الناس، أولهما بعض واضعي الأنظمة الإلكترونية التي حولت التعامل الورقي إلى إلكتروني، وثانيهما بعض مستخدِمي الحاسوب.
حدثني وافد أوربي أنه التحق بالعمل في مؤسسة كبيرة ولم يستلم أي راتب أو تعويض لمدة شهرين بسبب الحاسوب! فقد كان عليه أن يدخل على النظام الإداري ليعلمهم أنه باشر عمله، لكن الدخول على النظام يتطلب حصوله على اسم مستخدِم، وهذا يتطلب أوراقاً أخرى، وهكذا دخل في دوامة إلى أن رأف بحاله موظف فساعده فبدأ راتبه يدخل في حسابه في المصرف.
لكن مصيبته لم تكن مثل مصيبة ذاك الذي اتصل بمحل الأطعمة السريعة ليطلب بيتزا. فقد سأله الموظف عن رقمه الوطني. فاستغرب! لكن لم يجد بدًّا من إعطائه لأن طلبه لن ينفذ ما لم يعطِه! ففوجئ بالموظف يرحب به باسمه ويذكر له عنوان منزله! ولما سأله من أين حصل على هذه المعلومات أجابه: نحن مرتبطون بالشبكة.
ولما طلب ما يريد قال له الموظف: لكن هذا الطلب غير مناسب لك! فسأله: ولماذا؟ فأجابه: لأن الضغط والكولسترول المرتفعَين لا يناسبهما هذا الطلب! وأخشى إن لبيّت طلبك أن تحاسبني شركة التأمين على سوء تصرفي. فسأله الزبون: وماذا تقترح عليّ إذاً؟ فأجابه: خذ بيتزا بفول الصويا. إنك ستحبها! فسأله: وكيف عرفت أني سأحبها؟ أجابه: لأنك استعرت منذ شهر كتاباً عن الأطعمة التي يدخل فيها فول الصويا، ومازال الكتاب عندك ولم ترجعه للمكتبة.
فوافق على طلب قطعتين كبيرتين منها. فقال الموظف: نعم ستكون هذه كافية لك ولزوجتك وأولادك الأربعة. ومجموع الحساب بعد إضافة الضريبة هو أربعون دولاراً ناقص منها عشرون سنتاً. وبالمناسبة عليك أن تدفع نقداً لأنك سحبت من بطاقة الائتمان الحد الأعلى المسموح لك هذا الشهر. وآلة الصراف لن تسمح لك بسحب المبلغ لأن رصيدك في حسابك غير كافٍ!
فوافق أن يدفع مما عنده في البيت، لكنه سأل متى ستصل البيتزا؟ فأجابه: الطلبات كثيرة وقد يتأخر طلبك ساعة. فإذا كنت مستعجلاً فتعال وخذها بنفسك. لكن لا. لا تأتِ! لأن حمل البيتزا على الدراجة الهوائية غير مأمون!
وهنا سأله: وكيف عرفت أني سآتي على الدراجة الهوائية؟ فأجابه: لأنك لم تدفع أقساط سيارتك وتم سحبها منك!
فقال: لعن الله هذه الشبكة التي فضحت كل شيء. فقال له الآخر: الأفضل أن تتكلم بأدب، ألا يكفيك الغرامة التي دفعتها الشهر الماضي لأنك أسأت الأدب مع موظف البلدية!
هذه قصة مسبوكة، لكنها ستكون حقيقة في المستقبل القريب.
كلية الهندسة، جامعة الملك عبدالعزيز

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *