الحارة بخمسين والباردة بعشرين
علي محمد الحسون
* كتاب المعاريض، او \”العرضحالية\” كما يطلق عليهم‘ تراهم حول الادارات الحكومية مثل المحاكم والشرطة والجوازات والبلديات وغيرها مما لها علاقة بقضايا وهموم المواطن فتراهم متراصين كل واحد منهم خلف \”طاولة\” يقال لها \”مكتب\” وهو يقتعد صندوقاً خشبياً كان يستخدم \”للرطب\” وبجانبه صندوق آخر يجلس عليه صاحب \”القضية\” وعلى تلك الطاولة الخشبية رزمة ورق أبيض مسطر وقارورة حبر أزرق يغط فيها ذلك \”القلم\” ماركة \”شفر\” اذا ما جف حبره كان يخيل للجالس امامه بانه امام أحد \”جهابذة\” التعبير للوصول الى قضاياه فكان له سطوته عليه حتى إن أحدهم وكان يتخذ له مكاناً بعيداً عن اولئك الجالسين حول تلك الادارات له طابعه المميز وقدرته على نزع قناعة \”الشاكي\” بأنه يملك قلماً سحرياً في انهاء ما يشكو منه، فكان يعرف هذا الشعور لدى هؤلاء المترددين عليه، وكان يتعامل معهم وفق هذا الاحساس، فيقول لاحدهم : ها تريدها باردة والا حارة، فيسأل مستفسراً عن الفرق بين الحارة والباردة فيقول له الحارة بمجرد تقديمها للمسؤول فوراً يصدر أمره لإنهائها، اما الباردة فتأخذ طريقها بشكل روتيني وعليك ان تصبر شهراً أو شهرين حتى يصدر قرار بشأنها، فيقول له أبد اريدها حارة، فينظر اليه من فوق نظارته التي تتراقص على أرنبة انفه بس هذه قيمتها خمسون ريالاً، اما الباردة فتكلفك عشرين ريالاً، عندها يقول له هذه \”الخمسين ريال\” اريدها حارة.
هذا النوع من \”العرضحالية\” لم يختفِ من الظهور بعد، ولكنه موجود امام بعض الادارات وان كان \”خف\” قليلا وأصبح اكثر تطوراً فهناك \”الكمبيوتر\” بدل قارورة الحبر والقلم الشفر أو الباركر فأصبحوا اكثر فهماً كما ان \”المتعامل\” معهم غدا اكثر مفهومية.
التصنيف:
