نبيه بن مراد العطرجي

يُعَدْ مهرجان الجنادرية الثقافي الاجتماعي عروس المهرجانات العربية، إذ إنه يهتم بعبق الماضي الجميل وتطلعات المستقبل المشرق، وهو من المهرجانات الداخلية التي تهتم بوطنية التراث والثقافة بشتى مجالاتها المختلفة بهدف التأكيد على القيم الدينية والاجتماعية التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ لتصور البطولات الإسلامية، واسترجاع العادات والتقاليد الحميدة التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، والمحافظة على تاريخ الأجداد والآباء المجيد من الاندثار الذي كان اللبنة الأولى لانطلاق هذه الدولة المعطاءة على أيادي رجال من مختلف المناطق أصحاب همم، وعقول نيرة عرفوا المغزى الذي يرنو إليه صاحب النظرة الثاقبة والرأي الحكيم مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز آل سعود تغمده المولى بواسع رحمته، فكانت أياديهم البيضاء تمتد بالخير لمن أراد أن يظلهم بالأمن والأمان والعيش السعيد، ومع انطلاق فعاليات المهرجان لهذا العام 1431هـ الذي كانت ولادته في الثاني من شهر رجب لعام 1405هـ يكون قد دخل من عمر الزمن 25 عام شهد خلالها الكثير من التطوُّرات الفكرية والثقافية والفنية… وغيرها مما يحتويها، وغدا واجهة حضارية مشرقة للوطن والمواطن، وأضحى ملحمة تتضمن الكثير من الأنشطة والفعاليات التي ينبغي أن يطلع عليها جميع أفراد الشعب السعودي ليعرفوا ماضيهم الأصيل، وفرصة ثمينة للتواصل والاحتكاك الثقافي من خلال المسابقات والأمسيات الشعرية والندوات الفكرية والثقافية التي تثرى الفكر وتصقل الذائقة لدى أبناء المملكة من رواد المهرجان، وهو بعد هذا العمر المديد أصبح ينافس الاحتفالات والمهرجانات العالمية، إلا أن هناك بعض الملاحظات التي أتمنى أن تَطلِعْ عليها الجهة المنفذة والمشرفة بالحرس الوطني، ودراستها إن استحسنوا ذلك لتعم الفائدة القاصي والداني من أبناء المملكة وغيرهم ممن يهنؤون بالعيش فوق ثراها، فإقامة المهرجان أثناء العام الدراسي من كل عام يضيع الفرصة على الكثير من المواطنين والمقيمين الراغبين في حضور هذا المهرجان الوطني والاطلاع على ما يتضمنه من تراث لمسؤولياتهم الملقاة عليهم تجاه أبنائهم، فنادراً ما يكون هناك منزل يخلو من طالب أو طالبة، فحبذا لو يقام مهرجان الجنادرية خلال فترة الإجازة المدرسية ليتسنى للجميع زيارته بيسر وسهولة، وأن يكون كل عام في منطقة من مناطق المملكة لتعم الفائدة الجميع باستثناء يوم الافتتاح وما يتضمنه من فقرات يكون بموقع المهرجان الرسمي بالرياض.
همسة: العقل يحتاج إلى المشاورة.
ومن أصدق من الله قيلاً: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *