التنوع الحيوي في السعودية ..هل سمع به أحد ؟
هذا النهم الجائر والتعدي السافر من قبل بعض هواة الصيد البري لحيوانات وطيور بيئتنا المحلية المهددة بخطر الانقراض لا ينم عن قلة وعي فقط ، بل قلة وعي وحماقة في نفس الوقت ـ لأن أشخاصا كثيرين لا يعون القيمة الحقيقية لبقاء بيئاتنا السعودية على تنوعها الحيوي لكنهم في نفس الوقت يدركون بفطرتهم أن المبالغة في صيد نوع معين بشكل كثيف خطأ ديني وسلوك ممجوج أخلاقياً ، لذلك أؤكد على أن أولئك الذين يكدسون غنائمهم من الصيد في أحواض سياراتهم ثم يلتقطون معها الصور لينشروها بعد ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي كما حدث مؤخراً مع حيوان الضب يأتي من باب الحماقة ورعونة التفكير علاوة على قلة الوعي ، والذي للأسف أشعر أن تناميه وتفشيه داخل المجتمع يأتي على الرغم من جهود الهيئة السعودية لحماية الحياة الفطرية الإعلامية والتوعوية والرقابية التي تمتد لقرابة الثلاثين عاماً ، وهو الأمر الذي قد يجعل الهيئة في حرج كبير مع المجتمع ، لكن من يقرأ حقاً تفاصيل كل هذه المدة بحصافة وبموضوعية تامة يدرك قطعاً أن هيئة الحياة الفطرية تركت وحيدة في مواجهة الموقف ، ولم تزل حتى هذه اللحظة المحارب الوحيد على هذه الجبهة ، ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف ألا نجد لتلك الجهود أي تقدم ملحوظ في مسألة حماية المكتسبات الطبيعية لدولة بحجم قارة كالسعودية.
لقد آن أوان اصطفاف كافة جهات الدولة الحكومية وغير الحكومية مع هيئة حماية الحياة الفطرية بكل جدية وقوة وحسم ، فالهيئة لن تستطيع بمفردها أن تفرض واقعاً بيئياً آمناً في معزل عن بقية مرافق الدولة ، فالمعطيات الحالية وبكل صراحة لم تعد تبشر بخير.. فالجفاف والتزايد الملحوظ لمساحات التصحر وقلة منسوب المياه الجوفية وغيرها مما لم يكن له وجود قبل عقود في السعودية يوحي باختلالات بيئية كبرى في نظامنا الحيوي يستوجب وقوف الدولة بقوة أمامها ، لكن المؤلم أن حتى شريحة النخب في مجتمعنا (ولا أعمم) لا زالت بعيدة كل البعد عن إدراك خطورة التهديدات المحتملة التي قد تتسبب بها انقراض بعض الأنواع الحيوانية في نظامنا ، يكفي (على سبيل المثال) أن أذكركم بتلك الهجمة الساخرة التي قادها أكابر الكتاب في صحافتنا الموقرة على مجلس الشورى بعد مناقشة الأخير لتقارير مرفوعة له من قبل الحياة الفطرية والتي كانت عن أزمة طيور الحبارى لتدركوا حجم مشاكل الوعي الجمعي لدينا في مسائل البيئة وأزماتها ، فإن كان هذا هو شأن النخب لدينا فما الحال مع عامة المجتمع الذين لا يدرك معظمهم معنى كلمة انقراض Extinction ، ولا يفهم غالبيتهم المقصود من مصطلحات بيئية عالمية كالتنوع البيولوجي والأمن الحيوي والتوازن البيئي . لذا بات من الضروري اليوم اقناع الحكومة بضرورة إنشاء شراكة حقيقية وفاعلة تجمع ما بين الهيئة السعودية لحماية الحياة الفطرية وما بين كافة الجهات الحكومية الأخرى كالتعليم والشؤون البلدية والزراعة والأرصاد ووزارة الداخلية وغيرها ، بحيث تفضي هذه الشراكة إلى تشريع أنظمة صارمة وقوانين حاسمة من شأنها تضييق الخناق على كل من تسول له نفسه تعريض توازن الحياة الطبيعية في البلد لخطر الاختلال وفقدان الاتزان الحيوي ، فإلى متى ونحن نقول أن الصيد الجائر سيؤدي إلى الانقراض ؟ وإلي متى نقول أن الانقراض سيؤدي إلى إحداث ثغرة في النظام البيئي؟ وإلى متى نقول أن هذه الثغرة ستؤدي إلى تنامي أنواع أخرى من الكائنات لدرجة قد تفوق احتمال أنظمتنا البيئية؟ مللنا من ترديد الشعارات وكتابة التحذيرات في زمن ما عاد يعترف بغير لغة القوانين وجدية تطبيق عقوباته..(خاصة) على الجميع.
التصنيف:
