مؤسستان مؤتمنتان على أموال من يسمون (ذوي الدخل المحدود) وأكاد أجزم أن فيهم من ينطبق عليه وصف فقير أو مسكين ولكن لا أستطيع تحديد النسبة لكل مجموعة، هؤلاء هم أصحاب المال الذي تتحكم فيه هاتان المؤسستان ولهذا لا يعتبر مالاً عاماً وإن كانت الدولة الرشيدة متكفلة بضمانه بقدر ما هو مال خاص دفعه الموظف بعد أن استحقه كأجر مقابل العمل.
المؤسستان لديهما مدخرات مالية متراكمة تتجاوز ميزانيات كثير من الدول لعدد من السنين، والنقد إذا لم يستثمر ويزداد هو بالتأكيد سيفقد من قيمته حتى وإن لم يتغير حجمه، وعندما يمكن زيادته سنوياً بمعدل 15% بدون مخاطرة و20% بمخاطرة ضعيفة ونجد أننا نحقق فقط حوالي 2% (اثنان بالمائة) فهذا الفرق الكبير يعتبر خسارة فادحة، وعندما تخسر من المال العام يكون خصمك وزارة المالية (أحياناً) فمن يكون خصم هؤلاء عندما يخسرون المال الخاص بالضعفاء؟.
الفرص التجارية تعتبر من أكثر الأمور وفرة وأقلها مخاطرة في دولة تمر بمرحلة تنموية كبرى وهي ليست صناعية وتستورد جميع احتياجاتها السوقية ومن لديه المال يستطيع فعل الأهوال، وعندما يكون الاستثمار متعدد الفوائد تصبح المخاطرة معدومة والفوائد المادية والمعنوية محسومة، فبالصناعة يتنوع الدخل ويعمل المواطن، وسيكون العميل هو نفسه صاحب المال الذي سيعرف أنه بشرائه لهذه السلع سوف يعود النفع عليه وعلى البلد فتكتمل الحلقة الاقتصادية المحجوبة والتي يمكن تحقيقها في مجالات متعددة ومطلوبة بشرط توفر الجودة والانضباط.
من المؤسف أن كلتا المؤسستين نتائجهما المالية لا تحقق طموح أصحاب المال بسبب التركيز في استثمارات لها تكاليف تشغيلية عالية وعائدات متواضعة تجعلها غير مجدية وقد يحقق بعضها خسائر، واعتقد لهذا طُلب زيادة سن التقاعد إلى 62 بدلاً من أن يخفض إلى 55 تقديراً لظروف البطالة وعودة المبتعثين، ولكن إدارة المال النقدي الضخم لا تحقق العائدات المناسبة ولا تستغل الفرص الوطنية النادرة التي ستجعل لديها فائضا يساعدها على تشجيع الخروج المبكر لتطوير نوعية الأداء العام والمشاركة في التنمية بفاعلية تصل إلى مواكبة حتى التضخم بزيادة دخل صاحب المال الغلبان.
النتائج الحالية طبيعية لخضوع فكر الاستثمار في كلتا المؤسستين للبيروقراطية الإدارية ورتابة أداء القطاع العام الذي يمارسونه حتى عندما ينشئون شركات تابعة لهم، كذلك اختيار القيادات لهذه المواقع التي فيها جانب تجاري كبير أهم وأخطر من الجانب الإداري يتطلب وجود نوعية معينة من محترفي المال والأعمال بعد وضع الخطوط العريضة لهم وتحديد حوافزهم، لأنه كما يقال (لا يخدم بخيل) ولن يأتيك المؤهلون بهذه الكفاءة ليعملوا براتب بدون حوافز والمليارات تنساب أمامهم زلال، ومن النتائج تظهر الحاجة الماسة لسرعة الحسم في هذا الأمر حتى لا يضيع الوقت في وضع طوبة على طوبة فتصبح قيمة المليارات معطوبة.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *