التقارب والفوارق
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]
أذكر أنني تحدثت ذات مرة عن:
** أوجه الشبه بين الاستاذ حسين سرحان والدكتور جمال حمدان والتي تكاد تكون متطابقة في كل شيء.. فقلت:
** السرحان ذلك المعتد بنفسه وبقدراته انكفأ على نفسه وقرر أن يعيش الوحدة بعيداً عن صخب الحياة وحركتها بعد أن كان مشتعلا حركة ونشاطاً يشع من كل جوانبه شعرا ونثرا.. وكأنه اكتفى بصخبه الداخلي.. هاجراً صخب الآخرين..
** والحمدان الذي كان احد رموز الفكر العلمي والمنفعل بذاتيته المصرية والعربية التي برزت في كتابه الكبير، \”شخصية مصر\” والذي جاء في اربعة اجزاء وفي 400 صفحة وضع نفسه في محبس صنعه لنفسه فهجر كل شيء بعد ان سقط امام عينيه ما كان يحلم به طوال عمره.. الا وهو المشروع الوحدوي القومي..
** السرحان لم يعد يهزه شيء كأنه اكتفى هو الاخر بالمشاهدة و\”الفرجة\” على حركة الحياة والاشياء من شباك منزله في \”المعابدة\” فالذي يدور حوله وامامه لا يعنيه من قريب أو بعيد.
** والحمدان.. طلق كل شيء حتى المشاهدة اصبحت عنده غير مهمة فأقفل عينيه واذنيه.. وشفتيه.. وباب منزله فلا يفتح لاحد من اهله الا بعد \”طرقات\” متفق عليها مسبقا.
** السرحان: حارب في داخله كل ما قد يدفعه الى البحث عن ترف الحياة فاكتفى باقل القليل.. وهو يشعر في داخله انه يسرف على نفسه بالكثير.
** والحمدان: وزع ما يملك على كل اهله واخوته وقنع بالقليل.. لانه توصل الى قناعة ان كل هذا لا يعني للانسان شيئا فلا داعي للتكالب عليه.
** السرحان.. كان شاعرا متفردا.. وفنان كلمة صادقة معجونة بعرق الرجولة.. وصدق القصد.. وناثرا له اسلوبه المتين وعبارته المسكوبة والمفتولة بشيء من السخرية اللامرئية.
** والحمدان غير من وجه الاسلوب في الجغرافيا وجعلها علما جماهيريا مزج التاريخ بالجغرافيا بالسياسة في نسيج فريد كان ناقدا صارما لمصر بلده حبا وهياما بها.. وهو بجانب هذا فنان موسيقي.. ورسام ورياضي.
** واذا قلت ان السرحان والحمدان تشابها كثيرا في بعض الجوانب وافترقا في جوانب اخرى فإنني أزيد واستدرك هنا واقول إنهما اختلفا في هذه النقطة فالتلفزيون المصري قدم حلقه واسعة عن جمال حمدان تحدث فيها زملاؤه من المفكرين والادباء وبعض اخوته واهله. عند وفاته وفاءً له وتقديراً لما قدمه من اعمال.
** اما السرحان.. ذهب دون ان يحظى بخبر صغير في التلفزيون هذا هو الفارق بينهما.. والا حتى الموت تطابقا فيه، رحم الله السرحان والحمدان ومتع الله رموزنا الباقين بالصحة والعافية.
التصنيف:
