جمعان الكرت

إلى وقت قريب كانت المدرسة هي المصدر الأساس في التعليم، وظل دورها رائدا حتى جاءت وسائل التقنية الحديثة ومن بينها التلفزيون التعليمي، ليقوم بدورين مهمين، إلى جانب كونه وسيلة إعلامية أصبح وسيلة تربوية يخدم المناهج الدراسية، متميزا بجاذبيته وقدرته التأثيرية بحكم ملامسة حاستي السمع والبصر من خلال سماع ورؤية الصور المتحركة، وحاولت بعض وزارات التربية والتعليم على مستوى دول الوطن العربي الاستفادة منه في مجال التعليم، إلا أنها ظلت محاولات لم يتحقق لها النجاح بنسبة عالية، لأسباب عدة منها صعوبة إعادة البرامج التعليمية للطلاب لأن البث التلفزيوني عادة يكون من محطة الإرسال ويخضع ذلك إلى برامج مجدولة وحسب فترات زمنية بتواريخ محددة، فضلا على انعدام التفاعل بين مقدم الدرس وبين الطالب لأن التلفزيون وسيلة اتصال من طرف واحد لذا فالدروس المعطاة بواسطته لا تسمح بالمناقشة أو الاستفسار مما نجم عنه فقدان التغذية الراجعة.
وجاء بعد ذلك الإنترنت ليكسر الأساليب التقليدية في التعليم ويفتح فضاء واسعا ومثيرا بدلا من كون التعليم محصورا بين جدران أربعة، ربط الانترنت الطالب بالعالم، إذ بوسعه الحصول على المعلومة وبسرعة فائقة وفي أي وقت ومن أي مكان.
ويتميز الانترنت بالوفرة الهائلة في مصادر المعلومات فالمشكلة لم تعد كما كانت سابقا قلة المعلومات بل سهولة الحصول عليها ووفرتها حيث يستقي الدارس المعلومات من الكتب الالكترونية،الدوريات، قواعد البيانات،الموسوعات والمواقع الالكترونية،والتخاطب بشكل مباشر أو غير مباشر سواء عن طريق البريد الالكتروني أو البريد الصوتي أو التخاطب الكتابي والصوتي هاتفيا بالصوت والصورة من خلال (المؤتمرات المرئية).
ومما يزيد من مزايا التعليم بواسطة الانترنت أنه يسهل الحصول على المعلومة من أي موقع في العالم كما يساعد على التعلم الجماعي فضلا على السرعة والمرونة وبأقل التكاليف، وأعطى التعليم صبغة العالمية والخروج عن الإطار المحلي، إلى جانب الحصول على احدث المعلومات دون البقاء رهين مقررات دراسية بطيئة النمو الفكري والتجديد المعلوماتي وأصبح للمعلم دور محدود يقتصر على التوجيه والتحفيز.
ضوء:
مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز أحد أهم المشروعات والذي يعتزم استثمار التقنية الحديثة في إنجاح العملية التعليمية والتربوية، ومن خلال زيارتي لثانوية تطوير ببني ظبيان بمنطقة الباحة والاستماع إلى شرح مفصل من مديرها الأستاذ محمد فرج زاد ابتهاجي إذ إن ثمة منعطفًا مهمًّا ستخطوه مدارس تطوير، مع أمل توسيع تطبيق هذا النظام التعليمي ليشمل مدارس أخرى خصوصا وأن المعرفة يمكن الحصول عليها حتى لو كانت في أقاصي الدنيا وبطريقة سهلة وسريعة.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *