حين يكون في المجتمع مظاهر سلبية فإنها تحمل القلم أن يشير إليها بهدف تسليط الضوء والعمل على الحد منها وهذ لا يعني أن لا نلتفت إلى كل أمر إيجابي آخر في مجتمعنا يمثل رقيا ويمثل روح الإنسانية الجميلة ، ولنا أن نلقي التحية لمواقف النبل والبذل التي نلمسها ونراها .. أفراد مجتمعي مبادرون يتنامى عندهم حس المسؤولية وحب المعاونة .. أحب شباب بلدي وهم يساندون في الأزمات .. يسابقون الواجب فلا يطالهم التقصير.. حوادث السيول الفائتة عكست بوضوح للعالم روح الفداء في النفوس ، أن تركن سيارتك في مواجهة سيل متدفق وعنيف من أجل إنقاذ مركبات أخرى عالقة وأنت تدرك أنها مغامرة قد لا تحمد نتائجها هو موقف بطولة .. همم الشباب عالية و طاقاتهم متدفقة .. هم ذخيرة الوطن وعدته .. هم الغد الذي سيشرق لنا .. منافذ الأمل يجب أن تفتح لهم .. يعجبني فيهم النبل والعطاء والمشاركة المجتمعية ، روح العمل التطوعي تطل من نوافذ المجتمع .. لم نفتح لها الباب كليا رغم أنها يد الشعوب الممتدة بلا مقابل هذا البذل وهذا العطاء مؤشر أكيد لحب العمل التطوعي والخيري .. ومع هذا لا زالت خطى التطوع في بلادي تسير باتجاهات مختلفة .. العمل التطوعي مطلب ملح في ظل القصور الحاصل في دعم المساعدات والإغاثة للآخرين .. التطوع رقي الشعوب ووجه تكاتفها .. يأخذ التطوع صورا مختلفة ليست كلها خدمية أو إنسانية بل للتطوع أهداف توعوية وتثقيفية .. هاتفت قبل فترة مسؤولا في العمل التطوعي بالدمام والذي رأى أن العمل التطوعي في السعودية يعد مثالا لدول أخرى ، كمسؤول مدرك وقريب من الشأن التطوعي كان يرى من هذه الزاوية المتفائلة جدا وهي واقع ولا شك .. مع تقديري لرأيه أرى أن العمل التطوعي ومدى إدراك الأفراد الكامل له ولدوره يطاله نوع من الضبابية ! نحن لا نرى بوضوح هذه المجهودات الجبارة هنا وهناك لم تصلنا أخبار هذه الأعمال الرائعة ، وكأفراد باحثين عن أهمية إشراك العمل التطوعي ونشر ثقافته في المجتمع فإنني أرى أن التطوع ينقصه الغطاء الإعلامي الداعم له كليا ، هذه الأعمال التطوعية التي ذكرت لي لم أكن أعرف عنها شيئا والحق يقال أن جل معرفتها تقتصر على القائمين على العمل التطوعي أفرادا ومؤسسات وعلى الجهة التي استقبلت هؤلاء المتطوعين . من المسؤول عن التقصير؟ أي جهة يمكن لها أن تتبنى نشر ثقافة العمل التطوعي بأطر صحيحة لا نريد محاولات منفردة تحاول جاهدة العمل من منطلق أنه عمل تطوعي فقط رغم جهودها التي تشكر عليها . لم لا يكون هناك جهة حكومية تنظم العمل التطوعي وتضع إطاره وضوابطه تكفل نشره بالصورة الأمثل .. إن وجود هيئة حكومية ذات صفة اعتبارية تكفل تفريع جهات تطوعية أخرى لها مطلب مجتمعي مهم ولا أعني ما يعمل به حاليا تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية . والجدير بالذكر ما سعت إليه وزارة التعليم من استحداث وتخصيص جائزة سنوية تمنح للعمل التطوعي المميز في الميدان التعليمي ، كنا سعداء بهذه الخطوة التي تصب في صالح العمل التطوعي .. لكن السؤال الذي تبادر إلى الذهن وقتها كيف وضعت جائزة بهذا الحجم ؟ ولازال الميدان غير ملم بالشكل الكافي والذي نعرفه أن ثقافة العمل التطوعي في المدارس محدودة جدا فالأعمال التطوعية في الميدان لم تنظم ومسألة قصر العمل التطوعي على نشاط المرحلة الثانوية يعد أمرا مخيبا ! وهو تهميش للبذرة التطوعية التي يؤمل نموها في المراحل الأخرى . وأؤكد على أهمية تنمية الحس التطوعي والتدرب عليه منذ المراحل المبكرة للفرد فالعائد الحاصل لاحقا مربح جدا .. إننا نكسب طاقات شبابية ملمة جيدا ومتفهمة للجوانب التطوعية في الحياة وأهميتها في المجتمع.
[email protected]
@mtmyh1

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *