التجار.. لا يفهمون إلا (العين الحمراء)!!

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]

** كنت أول من أمس أبتاع طبقاً من البيض من سوبر ماركت في شرقي جدة، وإذ بسعره مازال ثلاثة عشر ريالاً، وعندما لمح الكاشير معالم الدهشة على وجهي، حيث كان سعره قبل شهر تسعة ريالات، الى أن ارتفع أكثر من 40%.. قال لي وهو يبتسم ربما يزيد سعره غداً ريالاً واحداً أيضاً، لأن التاجر الكبير الذي نستورد منه زاد علينا اليوم السعر مائة وعشرين ريالاً اخرى في ثمن الكرتون!!
** عندما رجعت إلى بيتي وبدأت أتصفح الصحف، وقعت عيناي على تصريح نشرته (الوطن) لرئيس الغرف الجارية السعودية صالح التركي تحت عنوان: (تجارنا لم يتفاعلوا مع الانخفاض العالمي لأسعار السلع).. وفي ثنايا التصريح دعوة من رئيس الغرف التجارية للمستهلكين (الذين هم أنا وأنت يا قارئ هذه السطور) بأن (نعاقب) التجار؟.. أما كيف يكون ذلك فلم يستطرد الشيخ صالح في شرح الكيفية، وأظنه يريد ان يقول ان علينا ان نتوقف عن شراء ما ليس ضروريّاً، أو أن نقتصد حتى في الشراء عموماً، حتى ندفع كوكبة التجار دفعاً الى ان ينزلوا بالاسعار!!
** وأتذكر انني كتبت هنا قبل عدة شهور، عندما بدأت حمى الأسعار تجتاح اسواق العالم ومن ضمنها سوقنا المحلي، وكنت قد ربطت بين (الوطنية والجشع) وقلت حينها ان التاجر الذي يحب وطنه ومواطنيه من حوله، لن يرفع الاسعار الا بالقدر الذي يكون فيه هامش ربحه محدوداً، لا ان يقفز به الى سموات الارقام الفلكية، ركوباً فوق موجة الارتفاعات العالمية.
** الآن.. انخفضت الأسعار في كل العالم، بل وكسدت تجارة عدة سلع في بلدان كنا نظن انها من أقوى الاقتصادات العالمية، ومن الشركات من بدأت تسرح ألوف العمال، ومنها من صارت على أبواب الافلاس والإقفال .. افلا يغشى أسواقنا هنا شيء من هذا الانخفاض السعري الذي طال العالم من حولنا؟ ام ان تجارنا – او بعضهم على الاقل – سريع التجاوب مع الارتفاع، وقليل التجاوب مع الانخفاضات، بل قل (أطرش) عند سماعه بنزول الاسعار العالمية؟!!
** ومع انني أرى أن للمستهلك دورًا مهمًّا في كبح جماح الأسعار، خصوصاً ونحن شعب استهلاكي بشكل مخيف، وإذا أردت أن تتأكد فاذهب إلى أي سوبر ماركت كبير، وانظر الى تدافع الناس على الشراء، ودفعهم للعربيات امامهم، وهي ممتلئة بكل الاصناف، حتى ان الذي لا يعرفنا يتوقع ان هذا المحل او ذاك يقدم بضائعه في ذلك اليوم بالمجان، لما يراه من سفه عدد منا في ناحية الشراء بدون وعي!!
** أقول مع كل ذلك الا ان الدور الرئيسي في اعتقادي يقع على عاتق الجهات المسؤولة، ومن بينها ادارة حماية المستهلك، وهي الادارة التي أظن ان اول الملحوظات عليها ان كوادرها مازالوا عدداً ضئيلاً، لا يمكن له أن يحيط او يكفي لمراقبة المحلات والسلع، وتباين الأسعار، الى جانب ان من المهم كذلك ان تتخذ وزارة التجارة من الآليات والقرارات ما يجعل كل تاجر يخاف على تجارته، من خلال عدة ضوابط صارمة، يتم سنها والاعلان عنها، ومعاقبة كل تاجر – ايّاً كان – عند مخالفتها، وفي لغتنا العامية ان على الوزارة ان تُرِي التجار (عينها الحمراء)!!
** يا ايها الاخوة.. التجار غالباً ما يهمهم سوى حصد المزيد من المكاسب، وابتلاع أكبر قدر من (كيكة الارباح).. ولا تنفع معهم (الطبطبة على الاكتاف) خصوصاً أن عدداً منهم مازال حتى اللحظة متمسكاً بأسعار الارتفاعات العالمية السابقة، مبرراً موقفه لنا بانه اشتراها بسعر مرتفع، فمتى يثوب أولئك الى رشدهم، ويتقوا الله فينا نحن جمهور المستهلكين؟
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *