البيئة التربوية الأكثر جاذبية
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد حامد الجحدلي[/COLOR][/ALIGN]
من حق أبنائنا الطلبة والطالبات البحث عن بيئة مدرسية جاذبة تحقق لهم أهدافهم وتساهم في صقل مواهبهم، ومن الطبيعي أن يكون هذا ضمن أولويات وزارة التربية والتعليم ، في رصد الميزانيات الكافية فهي من أسياسيات أهداف واستراتيجيات المؤسسات التربوية سعيا وراء تحقيق أهداف عليا يحرص على تفعيلها اﻟﻤﺠتمع بكافة شرائحه ، ولأن الرغبة تشكل إلحاحا من الجميع كحق مشروع يفترض تواجده على أرض الواقع لا أن تكون شعارات ينادي بها البعض ، دون أن يدرك كيفية الوفاء بالتزاماته والأبعاد الإيجابية التي تعكس جدوى الاستفادة لبعض جوانبه إن لم تتوفر كافة العوامل المشجعة على النجاح ، لما قد يعتريها من صعوبات عديدة تقف كعقبة يستحيل تجاوزها ليس تقصيرا من جهة الاختصاص وإنما لأسباب تحتاج لدراسات بحثية وميدانية وإمكانيات مادية وتقنيات حديثة لابد من توفرها ، وإن كانت محل اهتمام المعنيين بأمر مؤسساتنا التربوية وهي ليس وليدة اليوم وإنما ضمن تراكمات الماضي ، فالمباني المدرسية المستأجرة لازالت تمثل عائقا ، وخلو مدارسنا من الملاعب المزروعة والصالات الرياضية المغلقة المكيفة والمكتبات الحديثة وفق تقنيات العصر المرتبطة بالمكتبات الوطنية ومعامل للحاسب الآلي واللغة الانجليزية إلى جانب وجود مرسم حر في كل مدرسة وكفتريا يتناول فيها الطلاب والطالبات وجبات خفيفة وعصيرات طازجة تشعرهم بمكانتهم بدلا من الأطعمة المعلبة ، فأي مشروع في حجم هذه المشاريع الرائدة التي تعد اليوم ضمن الضروريات، بينما كانت قبل سنوات ترفاً يصعب تحقيقه وإن تحقق شيء منه فهو على نطاق ضيق جدا ، في حدود إمكانيات تلك الأيام التي من الصعوبة بمكان تعميمها على نطاق أوسع ، ومع زيادة الوعي لدى الأسر السعودية وسياسة الانفتاح نحو النهضة التعليمية المعاصرة التي يعيشها العالم من حولنا أصبح الجميع يطالب بأن يحصل أبناؤه على أعلى المقاييس التربوية والتعليمية ، خصوصا عند تخرجهم من مراحل التعليم العام طالبا للالتحاق بالتعليم الجامعي حيث النسب والمعايير واختيار أفضل العناصر للالتحاق بالكليات والتخصصات التي ترفض النسب المتدنية ، وقضية النجاح والفشل لأي مشروع تعليمي تربوي بمواصفات عصرية معينة من القضايا المسلم بها ولا يتعلق ببلد دون آخر فلكل مجتهد نصيب، إضافة لملائمة المشروع للبيئة الاجتماعية والتربوية والثقافية والاقتصادية ، وتستطيع أن تضيف في هذه القائمة كل ما يخطر على بالك من مؤثرات خارجية وداخلية ونظرة مستقبلية تستشرف من خلالها حاضر ومستقبل الوطن ، وحاجته لكوادر وسواعد أبنائه لديهم التأهيل في إدارة دفة الإنتاج الوطني والمحافظة على المستوى الاقتصادي وفق ثقافة وإمكانيات الموارد البشرية المتاحة وقدرتها على التفاعل الايجابي مع خطط التنمية ، وﻟﻤﺠتمعنا السعودي أن يفخر بما حققه في هذا الجانب وعلينا أن لا نغفل تطلعات قيادتنا وصولا لأعلى مستوى حضاري يعكس الصورة المشرقة لهذا اﻟﻤﺠتمع السعودي أمام اﻟﻤﺠتمع العالمي . وهذا ما يؤكد أننا أمام تحدٍ حقيقي لخلق أفضل البيئات الجاذبة في مؤسساتنا التربوية التي لاشك أن نجاحها يعني لنا الكثير لتلبية احتياجات أبنائنا من الطلاب والطالبات حسب التخصص الذي يتناسب لكل منهم وقدراته الذهنية والعلمية والتكيف التربوي والاجتماعي والنفسي ، في إطار دراسات بحثية يتم إجراؤها ميدانيا لفريق عمل من المتخصصين ذوي الخبرات القادرين على خلق أجواء مشجعة للشريحة المستهدفة
عن طريق ورش عمل تعقد في أنسب الأماكن وتصميم استبيانات تربوية تؤكد مصداقية العمل الجاد بعيدا عن المزايدات والتقارير الإنشائية التي لا تقدم، بل قد تساهم في التأخير وإعطاء صور مغايرة للواقع ، آن لنا أن نستعجل النتائج ونستحث همم الرجال في الميدان التربوي لتشجيع أبنائنا وتوفير كل الإمكانات أمامهم والخروج عن الأساليب التقليدية لاكتشاف كل جديد لدى طلابنا وطالباتنا التي تعد ثروتنا الحقيقية وودائعنا النفيسة التي تقدر بأنفس الجواهر ولاسيما المتميزين منهم ، وكم نتمنى أن تصمم لهؤلاء المتميزين برامج خاصة مع التركيز على مواد ذات صلة والتخفيف قدر المستطاع عن مواد أخرى قد يكون استيعابهم لها بالفطرة فهم بحاجة للوقت باعتباره أقوى عناصر التفوق والمحك الرئيس لأي تقدم، ودولة ماليزيا تعد من التجارب المعاصرة في النقلة التي تعيشها وسبقتها اليابان وكوريا و الصين ، غمرتني السعادة عصر الخميس الماضي بعودة أربعة من أبائنا الطلاب لأرض الوطن الفائزين بفضية وبرونزية الإبداع العلمي بكوريا حيث تمثل تكريمهم بالاستقبال الحافل من القيادات التربوية بالإدارة العامة للتربية والتعليم بجدة يتقدمهم سعادة المدير العام الأستاذ عبدالله بن أحمد الثقفي ومشاركة أبوية من سعادة مساعد مدير عام تعليم البنات للشؤون المدرسية الأستاذ أحمد بن سعيد الحريري متمنيا
أن نكون نموذجا قابلا لتطبيق بيئة تربوية أكثر جاذبية.
التصنيف:
