كان من المفروض أن تكون رقابة صحة المجتمع تابعة لهيئة الغذاء والدواء ولكن لعدم وجود الذراع الميدانية لدى الهيئة التي تتطور ببطء شديد في مجال الغذاء بقي الأمر لدى البلديات التي تتعامل مع الوضع بشكل لا يمثل في نظري عشرين بالمائة مما يجب أن يكون ويعود هذا لأسباب كثيرة لا تسمح المساحة بسردها هنا، وقد كتبت مقالا سابقا بعنوان (جريمة القفازات) يوضح سوء التطبيق الرقابي ولم يحدث أي تعديل في هذا الأمر المهم والخطير لصحة الإنسان في حين تعتقد البلديات أنها تحسن صنعا.
الأن نشاهد استعراض مستمر في وسائل الإعلام عن حملات للبلديات تنتهي بقفل لبعض المطاعم المخالفة وجلها يتخلص في سوء التخزين، الرخص النظامية أو الحشرات وهذا مطلوب، ولم نجد أيا منها يتحدث عن سوء استخدام القفازات التي أعتبرها أخطر من الأسباب التي يتم بسببها القفل لأنها تؤثر بشكل مباشر في صحة الفرد الذي لا توجد معرفة لنتائجه بحكم أن المرافق الصحية لا تحتفظ بمعلومات عن حجم حالات التسمم التي تردها ولا يتحدث أحد أن ماذا يفعل التسمم حتى بعد معالجة أعراضه وكم يكلف وزارة الصحة.
اليوم سوف أتطرق لقضية أخطر وأهم من كل ما سبق لم تتطرق إليها البلديات لأنها تهتم بالدعاية وليس بالعناية بصحة الإنسان وتلك هي مواد تعبئة الغذاء الساخن في الأوعية البلاستيكية والذي يسبب مخاطر عدة يأتي في مقدمتها السرطان والكل يتفرج في البلدية والإنسان يتداولها يومياً بدون معرفة ماذا يفعل بنفسه مع العلم أنها من أشد الممارسات ضرراً، وكطبيعة اجتماعية ينتشر في مجتمعنا تعبيئة الفول، الشربة، الرز وغيرها في مغلفات بلاستيكية غير مخصصة أصلاً للأطعمة الساخنة بل أنها غير مخصصة للطعام.
ماذا يحدث بالضبط؟ هذه المواد يتم تصنيعها وتعبئتها بشكل غير صحي وبالتالي يتم تخزينها في المطاعم بنفس السوء وهذا أمر يجعلها قابلة للتلوث من المصنع مروراً بالمطعم ومباشرتاً لمعدة وأمعاء المستهلك، الأشد والأخطر أن الأطعمة الساخنة عند ملامستها للأوعية البلاستيكة تتسبب في تسرب بعض البلاستيك بالطعام أو الشراب الذي لا يشاهد بالعين المجردة بفعل الحرارة وبالطبع ينقل لجسم الإنسان وهذا أحد مسببات أو حدوث السرطنة داخل الجسم وتحدث مضاعفات خطيرة لدي كبار السن، المرضى والأطفال.
أهيب بمعالي وزير الشؤون البلدية بأن يتم النظر لهذا الجانب المهم جداً في الرقابة البلدية والتي تحتاج إلى تطوير في الأفراد والمعدات المستخدمة في الرقابة لأن هذه مسؤولية وطنية وإنسانية تُسبب الكثير من المعاناة للإنسان وتكلف وزارة الصحة الكثير من الإشغال والأموال.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *