الاهتمام باللحظات السعيــــدة

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد الفايدي[/COLOR][/ALIGN]

.. لاشيء يثير الاهتمام هذه الأيام سوى النظرة التشائمية الحزينة التي عليها حياة المجتمع من جراء الحوادث والكوارث الاجتماعية التي تنقلها الصحف يوماً وقنوات الأخبار بحيث تشعرك أن كل شيء يؤدي إلى الضيق والحزن الكآبة وإن اللحظات السعيدة في حياة المجتمع تأتي خاطفة جداً قد تجدها احياناً على شفاة طفل مبتسم غير مدرك لما يدور حوله أو على وجه شيخ كبير عركته سنوات التجارب طويلاً بحيث لم يعد مهتماً بشيء وهو على شفا أمتار معدودة من القبر.
لكن عندما تجلس مع بعض اصدقائك المتفائلين جداً رغم صعوبة الحياة تعيد وتفكر ملياً هل هؤلاء الاصدقاء والذين يضحكون ويبتسمون ويتهربون من مجالسة المكتئبين امثالي غير عابئين بما يدور حولهم فتجد أن الله قد اعطاهم قدرة خارقة على قوة الاحتمال ومواجهة الصدمات واعتبارها امراً طبيعياً في حياة تموج بأحداث عاصفة وكبيرة وخطيرة سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو علمية.
ولازلت اضحك من مقولة كتاب بعنوان: اضحك ودع الغلو خلفك لدرجة أن مؤلفه يعتقد أن كل من يقرأ كتابه يستطيع أن يأخذه على محمل الجد بينما أن الكتاب مجرد ضحك على الدقون منذ سطوره الأولى تجد أنه يتحدث عن اشياء وحوادث وعبر لا تمت لهذا العصر ولا لعصور سبقت ولا لعصور قادمة بصلة فالحياة من واقع معاش اصحبت لا تحتمل.
ولنكن أكثر صراحة فحياة الرفاهية افقدتنا كثيراً من السلوك الفطري بل إنها في بعض وسائلها قد حولتنا إلى مجتمع بائس حزين مكتئب عنيف في اسهل المواقف حضوراً وما امتناعك وتأجيل الخروج من منزلك لقضاء مشوار صغير خوفاً من تلبك الحركة المرورية وازدحام الشوارع إلا أكبر دليل على أننا نعيش عصراً تعيساً ومربكاً وحاداً كحد السكين من جراء الضغوط الحياتية على البشرية بحيث لم تعد للانسان والضحكة وفنجال القهوة والشاي الساخن اي طعم وكل شيء من حولك يعبر عن تخوم من المشاكل والافرازات اليومية التي لها أول وليس لها آخر، وتمعنوا في الماسأة التي اقدم عليها شاب معتل نفسياً في قتل ممرض في احد مستشفيات العاصمة المقدسة بسلاح رشاش وكل يوم والاخر مزيداً من هذا بحيث اصبحت مثل هذه الحوادث وجبة يومية ينام ويستيقظ عليها المجتمع لدرجة تكاد تصبح هذه الحوادث والقتل والمقتول بحكم العادة التي تعود عليها مجتمعنا، أما السرقات والضرب والمضروب بين الشباب في مقتبل العمر في المدارس والمجمعات السكنية والمنتزهات فحدث ولاحرج وذلك الذي يضرب أمه ومثله الذي يعذب صغاره.
والحقيقة أن الوحيد من اصدقائي الذي عادة يخرجني من مثل هذه الأفكار وازعاجاتها والتفكير فيها بطريقة ذهنية تشبه بندول الساعة هو صديقي وزميلي محمد صادق دياب \”العمدة\” الذي شرفنا الأسبوع الماضي بعد صلاة الجمعة في مقهى الدانوب مع بشكه العادة فأخرجنا من تفاصيل الاحداث اليومية المحزنة إلى فضاءات أكثر تفاؤلاً ومرحاً بحيث عند عودتي إلى المنزل كدت انسى تعاطي حبة الاكتئاب الذي جاءت به ضغوط الحياة والتي قد لا تكون شخصية.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *