الاستثمارات العامة
عندما نتحدث عن الاقتصاد والتنمية لابد أن يأتي ذكر الاستثمارات العامة لأن صفتها اقتصادية وأهدافها تنموية، وعندما تكون هذه الاستثمارات لدولة غنية، لديها بطالة، تستورد أغلب احتياجاتها، وهي في نفس الوقت أكبر منتج للبتروكيماويات في العالم، تبني مدنا صناعية كبرى، لديها أكبر شواطئ على البحر الأحمر والخليج العربي مع جوار لدول مستهلكة، وعندها طاقة بشرية متنوعة من الجنسين تحتاج تشغيلها، تصبح الاستثمارات العامة ضرورة ولكن بشكل مختلف ومحترف.
نحتاج لدمج كل الأموال المخصصة للاستثمار سواء من صندوق الاستثمارات العامة، التقاعد، التأمينات، مدن وغيرها ليتم استثمارها تحت مظلة محترفة ومحاسبة بشفافية تجارية تأتي بأضعاف النتائج المالية والتطويرية التي تحدث الآن ولكي يتفرغ مسؤولو التأمينات والتقاعد غير المتخصصين في عالم المال والأعمال لخدمة عملائهم المتقاعدين وتطوير خدماتهم وليس تبديد أموالهم بأرباح منخفضة جداً في مشاريع مكلفة جداً.
نريد استثمارا أجنبيا يقدم إضافة نوعية وليس لخفض الجودة والنوعية من الانتهازيين لوضع سوقنا الثري مستغلين بطء الإجراءات وشبه إنعدام الرقابة، استثمار يؤسس لاستيعاب فنيين يتم تدريبهم وتأهيلهم وليس موظفي أمن واستقبال، يأتي بحلول لاحتياجاتنا وليس لأخذ حاجياتنا، ولجذب مستثمرين من هذه النوعية لابد أن تبدأ المحكمة التجارية والتأكد من أعداد القضاة لتحديد سقف زمني محدد لكل قضية لا يحق للقاضي تجاوزه أو تسحب منه القضية ويحاسب على أفعاله وفي المقابل لابد من خلق محفزات للقضاة من جنس العمل لكي تعف النفوس.
المستثمر الأجنبي المفيد والقادر على تطبيق أهداف البلد المستضيف لا يطيق التقاضي مفتوح المدة أو رمادي الإجراءات، لهذا تطوير أنظمة وإجراءات التقاضي التجاري تخلق بيئة جاذبة للمقيم المتفوق الذي يقدم إضافة نحتاجها وانعدامها يجلب لنا كثيرا من الفاشلين ولهذا تجد بعض التنمية باهتة لأن من جلبناهم كخبراء أغلبهم منتهي الصلاحية لا يعلمون وفي مشاريعنا يتعلمون.
المحزن أن كل العناصر المطلوبة لتحقيق أفضل استثمارات تنموية متوفرة لدينا وبشكل مثالي وتجدنا نظهر وكأننا بدون هذه الإمكانيات الجبارة، مشكلتنا أن البنوك لا تدعم الاستثمار فلن تجد تشجيع لبيئة مؤسسات صغيرة ومتوسطة والصناديق التنموية خلقت للكبار لأن من يديرها موظفي قطاع عام وشركات الاستثمار تعمل بأنانية تخضعها فقط للربحية بصرف النظر عن أي أضرار وطنية، لهذا لابد من تدخل الدولة لفرض مفهوم الاستثمارات العامة بعد إعادة صياغة أهدافها وأسلوب عملها لتنفذ مشاريع ربحية تنموية نخططها وننفذها بمشاركة القطاع الخاص من الداخل والخارج لما فيه مصلحة الوطن والمواطن ولا عزاء (للتنابلة) والجشعين مع غير الوطنيين.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا
التصنيف:
