الاختبارات والقلق النفسي !

يقال بأن القائد العسكري الكبير والإمبراطور المحنك نابليون بونابرت قام فزعا ذات يوم حينما تم إيقاظه من نومه بشكل عاجل لقيادة الجيش في المعركة، فقال ظننت أنكم توقظوني لأداء الامتحان ! وعندما سئل عن أي المواقف التي تجعله قلقا في الحروب قال قاعة الامتحان ، فصمت الجميع فقال لا تعجبوا ألف معركة لا تعادل معركة امتحان واحد !!

وهذا بطبيعة الحال امتداد لعقدة الاختبارات التي يحملها مثل بعض الطلاب .. نتيجة الضغط النفسي المدرسي والأسري الشديد الذي يرفع معدلات القلق بشكل كبير ويسبب التوتر والاضطراب الذي يؤدي إلى نتائج نفسية وتحصيلية غير جيدة .

فقلق الاختبارات هو شكل من أشكال المخاوف المرضية تشكل عاملا من العوامل المعيقة للتحصيل الدراسي المطلوب للطلاب في جميع مستوياتهم الدراسية . ويلازمه في العادة ردود فعل نفسية وجسيمة غير معتادة ، بسبب توقع الفشل من أداء الاختبار ،

وما يصاحب هذه الحالة الانفعالية من اضطرابات عاطفية ومعرفية وفسيولوجية

ونعرف طلابا كانوا متفوقين على بقية زملائهم داخل الفصول الدراسية لكنهم يمرضون فعليا إذا اقتربت الاختبارات ! وهو هروب نفسي من مواجهة الواقع . يصل بهم إلى هذه الحالة المؤلمة ، وبعضهم لا يتمكن من أداء الاختبارات إطلاقا .

وفِي هذه الأيام تعيش أغلب الأسر في مجتمعنا حالة طوارئ واستنفار مع أبنائها الطلاب الذين يؤدون اختبارات الفصل الدراسي الأول من هذا العام ، وكل منهم ينشد لأبنائه النجاح والتفوق – مع جهلهم بمستواهم الحقيقي وماذا كانوا يعملون طوال العام –

ويحاولون بقدر استطاعتهم دفع أبنائهم لمزيد من الجد والاجتهاد والمثابرة والضغط عليهم في هذه المدة القصيرة لدرجة يرهقون بها أنفسهم وأبناءهم ، ويرفعون معدل القلق والتوتر لديهم بما يشيع الرهبة في نفوسهم ويقود إلى نتائج عكسية جراء ذلك التصرف . والواقع أن مشكلة الاختبارات هي في الأصل من النظام المعمول به تبدأ من الوزارة مرورا بالإدارات التعليمية وتكثيف زيارات المشرفين التربويين لمتابعة الاختبارات وتتجذر في الميدان ،

بعدما جعلت الاختبارات هي الهدف الرئيس من العملية التعليمية التربوية . حتى أنه يتحول يوم الاختبار في بعض المدارس إلى حالة من الرهبة والوجوم وانقطاع العلاقة بين المعلم والطالب نتيجة المبالغة في التفتيش والمراقبة وإطلاق الكلمات المؤثرة من بعض المعلمين التي تزيد التوتر بدون قصد كالقول (وينكم طول العام) (ويستاهل اللي كان يلعب) وغيرها من العبارات…وربما ساهم هذا الأمر في إرباك الطلاب وتشتيت أفكارهم وعدم قدرتهم على التركيز في الإجابة.

والاعتقاد بأن مقولة (عند الامتحان يكرم المرء أو يهان) ليست مناسبة ويفترض أن تلغى من القاموس التربوي ، فالمسألة ليست كرامة أو إهانة بل هي مقاييس لتحديد مستوى اكتساب المتعلمين للمهارات والمعارف بهدف تحسين العملية التدريسية وتطويرها وتقديم مؤشرات علمية وموضوعية للمساعدة في الحكم على التدريس أساسا ومعرفة نقاط القوة لتعزيزها وجوانب الضعف لمعالجتها وتوفير معلومات للتغذية الراجعة ومن الأهمية أن تتحول الاختبارات إلى مواقف تعليمية تعمل على تحقيق الأهداف الرئيسيّة للعملية التعليمية التربوية لا أن تصبح حالة مواجهة صعبة يتحقق فيها النصر أو الهزيمة.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *