الاتحاد .. حكاية عشق
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]هناء حجازي [/COLOR][/ALIGN]
كانت هزيمة ثقيلة الجمعة الماضية لماذا يشجع الناس الفرق الرياضية بهذا الحماس وهذا الإخلاص، لماذا يفرحون لانتصاراته ويهتفون باسمه ويحزنون لهزائمه ويغضبون عند تقصيره .. أحيانا أعتقد أن الناس اختارت هذه الصيغة في الحب الخالص الذي لا يجني المرء من ورائه شيئا فقط ليثبتوا لأنفسهم أنهم قادرون على الحب المجرد، الحب الخالي من حسابات الربح والخسارة، حتى بعد أن تغيرت كرة القدم، وأصبحت الإدارات واللاعبين يخضعون لقانون التجارة وإدارة الأعمال، بقي المشجعون، على الجانب الآخر، يقفون متلهفين لمشاهدة مباريات فريقهم، قلقين عند كل بطولة، يتابعون أخبار من جاء ومن ذهب، من اللاعبين أو أعضاء مجلس الإدارة، كل همهم أن يربح ناديهم، كي يخرجوا في الشوارع مهللين فرحين، يشعرون بسعادة فائقة ونشوة عارمة.
حكايتي أنا مع الاتحاد شخصية جدا، فقد فتحت عيني على الدنيا وأبي لاعب كبير بل هو كابتن النادي، اعتزل قبل أن أفهم ماذا يعني أن يكون أبي نجما في سماء أكبر نادٍ في البلد تلك الأيام، لكن ظل الناس يهتفون باسمه في الشوارع التي نسير فيها، كنت أشاهد المارة يسلمون عليه وينادونه بلقبه وأسأله ببراءة طفلة لا تعرف ماذا يعني أن يكون المرء نجم كرة قدم، بابا مين هذا تعرفه؟ ويجيبني بابتسامة في كل مرة أنه لا يعرفهم.
شاهدت أبي حتى آخر أيام حياته التي انتهت بحادث مؤسف، يستعد كل يوم بلبسه الرياضي الأنيق يمر عليه باص النادي ويذهب هو بحب واحترام وجلال وإخلاص، لناديه، مرتديا الشعار الذي لم يستبدله ولم يخلعه يوما، انتقل من المشاركة معه ككابتن حارس مرمى، إلى مدرب حراس، رافق اللاعبين في كل معسكراتهم، كل مبارياتهم، كل ما خاضوه من فرح ومن تعب، وكان التعب في تلك الأيام أكثر بكثير من السعادة التي كان ينالها النادي. منه، من أبي اخترت لقبي بديلا عن اللقب الرسمي، لأنه اللقب الذي رافق اسمه كلاعب نجم.
لذلك حكاية عشقي للاتحاد، ممتدة من حبي لأبي، ومن إعجابي به، ومن اشتياقي له، ولذلك أيضا حين يصاب الفريق بهزيمة ثقيلة كالتي حدثت الجمعة الماضية، أحزن، لكنني في الوقت نفسه، أتذكر أننا طرنا من الفرح، هللنا ورقصنا حين فاز ببطولة كبيرة قبل أسابيع قليلة.. أقول في سري بينما أرى الحزن في عيون اللاعبين والمشجعين، الحمد لله أن بابا ليس موجودا بينهم، كم كان سيكون مهموما وحزينا لو رأى ذلك.
[email protected]
التصنيف:
