الإنجاز.. بين الإحماء والإطفاء

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]ناديا هاشم العالول[/COLOR][/ALIGN]

جملة معهودة نرددها بكثرة \’\’خلاص..ما خلصت السنة!\’\’ أو اليوم.. أو الأسبوع أو الشهر…\’\’الخ.. مما يعرقل الإنتاج ويجمد هاجس الإنجاز.. فإن انتهى جزء من النهار ولم ننجز.. فإننا سرعان ما نتوقف حالا عن الإنجاز بسبب تعطيل ناجم عنا او عن غيرنا \’\’مؤجلين دوما عمل اليوم الى الغد\’\’..وهكذا حتى ينسحب هذا التأجيل على غالبية إنجازاتنا.. فيتراجع الإنتاج ويضعف النمو ويتقهقر التقدم ويحيط بنا التخلف!.
فمثلا لو هلّت في الأجواء بارقة عطلة دينية أو وطنية.. فسرعان ما نوقف عملنا بانتظار العطلة الى الحد الذي نختصر فيه ساعات عملنا، فيضيق الإنجاز ويخبو الإبداع بين ملفات التأجيل المكدَّسة بانتظار وضع حد للنهايات، لتحقيق معجزة البدايات! وإن أرعدت أو أبرقت أو أمطرت أو أثلجت فإننا سرعان ما نتشرنق في منازلنا مستنكفين عن العمل آكلين شاربين نايمين كأنه ينقصنا المزيد!.
أذكر كيف كنا نبدأ يومنا المثلج في \’\’بريطانيا\’\’ سائرين على أقدامنا باتجاه محطة \’\’مترو الأنفاق\’\’ في عتمة صباحية تحاكي الليل.. وعند مغادرة محطة الوصول، نسير مسافة مساوية على الأقدام غير آبهين بالثلج متوجهين الى جامعاتنا وأعمالنا! ولهذا لا عجب أن تخسر بريطانيا مؤخرا مليارات من الجنيهات الإسترلينية نتيجة تعطل العمل عندهم ليوم واحد بسبب العاصفة الثلجية التي لم تشهد بلادهم مثيلا لها منذ عشرين عاما، بعد أن طالبت الجهات المعنية السكان بالمكوث في منازلهم وعدم التحرك على الطرقات.
أما البلدان النامية فإنها تعطل بسبب وبدون سبب هادرة الوقت بين كسل \’\’البدايات\’\’ وضجر \’\’النهايات\’\’ المصاحبة للعطل المتنوعة من فصلية إلى أسبوعية و دينية ووطنية ملتهمة الوقت المخصص للإنجاز.. وحدث بلا حرج عن عطلة نهاية الأسبوع عندنا والتي يعلنها البعض من عصر \’\’الأربعا ء\’\’ و\’\’صباحات\’\’ الخميس واصلة أوجها في مساءاته قبل أن تبدأ فعليا عطلة نهاية الأسبوع الرسمية المتعارف عليها في يومي الجمعة والسبت، ناهيك عن \’\’ملحق \’\’ صباحات \’\’الأحد\’\’ بتراخيه وتثاؤباته!.
نحن لا نتهم الجميع بالكسل، فهنالك فئات كثيرة مجتهدة قادرة على الإنجاز ولكن هذه الأخرى تصاب بعدوى الكسل القسري فكم يتعرقل إنجازها بسبب تقاعس الآخرين..بخاصة إذا كان عملها مرتبطا بعمل المتخاذلين..وبقدر ما يبدو العمل المتواصل مرهقا للغاية إلا أنه أفضل لتوليد الطاقة والإبداع.. وهو أريّح من العمل الذي يتخلله الكثير من الإحماء والإطفاء.
فعمليتا \’\’الإحماء\’\’ و\’\’الإطفاء\’\’ المتوالية الناجمة عن \’\’المقاطعة\’\’ المستمرة للعمل تخلق نوعا من \’\’الإجهاد\’\’ الفكري والجسدي للعاملين مما ينعكس سلبا على نوعية العمل وبالتالي على التنمية والتقدم.. حتى الآلات فإنها تصاب بنوع من \’\’الفاتيج\’\’ أي \’\’الإرهاق والإعياء والإجهاد\’\’ إذا ما تم تكرار \’\’إشعالها وإطفائها\’\’ عشوائيا.. فما بالك الإنسان المكون من لحم ودم وأعصاب ؟ فإنه يصاب حتما بإرهاق الإحماء والإطفاء لكثرة المقاطعة مما يعطل عنده الرغبة نهائيا بالعمل قاتلا روح الإنجاز لديه.. فحذار من \’\’المقاطعة\’\’ المبالغ فيها فهي لا تريح على الإطلاق..بل تبعثر التفكير وتختزل التدبير!.
الرأي الأردنية

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *