الأمير عبدالعزيز .. إداري استثنائي
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
** كنت ولازلت منذ فترة أتابع كمراقب (من على بعد) شخصية صاحب السمو الملكي الأمير (عبدالعزيز بن ماجد) أمير منطقة المدينة المنورة، وأرى فيه شخصية ديناميكية متوثبة وذلك لما اقرأه عن سموه في الصحف فقط، من بعض الممارسات الإدارية الإنسانية العفوية، التي تلفت الانتباه حقيقة.. وأتذكر أنني قرأت ذات مرة أن سموه استوقفه في إحدى الليالي مشهد شاب صغير السن في أطراف المدينة المنورة كان يقود سيارته، فقام الأمير باستدعاء مدير المرور ليسأله عن الشاب خصوصاً، وعن الشباب الصغار عموماً الذين يقودون السيارات.. وذات مرة قرأت أن الأمير قد ذهب بنفسه ليقف ويتحقق من شكوى وملاحظات بعثة حجاج أو بعض الحجاج في مقر سكنهم، ثم أخيراً اصرار الأمير على بحث مسألة العشوائية في توزيع منح الأراضي في بلدية محافظة بدر، وتصريحات الأمير القوية والعفوية، إلى صورة الأمير في الاجتماع مع أمين المدينة وبعض المسؤولين وهو بدون المشلح، والتي تدل كمؤشر على أن الأمير الشاب يريد أن (يعمل فقط) لا أن يتمنطق بالبشت فقط ضمن بروتوكولات فضفاضة ليس إلا.
** تحية من القلب لهذا الأمير المواطن.. تحية لهذا الشاب المسؤول المتوهج بالعطاء.. تحية إلى هذا الأمير الذي يريد أن يقول لنا إن من يعمل لا يحتاج بالضرورة لأن ينجز له معاونوه كل حاجاته، بل لابد أن يقوم بها هو كما هي بالضبط روح المسؤول المؤتمن على الأمانة.. تحية لهذا الأمير الذي تبدو على ملامحه النباهة والحزم وروح القيادة العالية، تحية لهذا المسؤول الذي يريد أن يغيّر في أدمغتنا صورة ومعنى (حركة المسؤول) ودقة ملاحظته، وحرصه على (ايصال الرسالة) إلى أصحابها إن تلميحاً أو تصريحاً.. لقد كان في مقدور الأمير عبدالعزيز أن يطلب تقارير معينة عن عدة قضايا، أو أن يبعث بمندوبين يثق فيهم إلى أكثر من موقع، لكنه يحاول في عدة مرات أن يصل (هو ـ بنفسه) وهذا هو جوهر (التغيير) الإداري الذي يريد أن يكرسه هذا الأمير النابه.
** فقهاء الإدارة في كل العالم يرون أن الجمود هو (عين البيروقراطية) وهو قاتل الديناميكية والحركة الإدارية الفاعلة.. ومقابل ذلك فهؤلاء الضالعون في فن الإدارة يؤكدون على أن الإدارة (حركة متغيرة) تمشي على قدميها (إلى الامام) فهي لا تتوقف، فضلاً عن أن تتأخر خطوات إلى الوراء.. وأمير المدينة المنورة يريد، بل هو قد فعل فعلاً أن (يقفز) إلى عربة (قطار الإدارة) المتحرك إلى الامام دائماً، لأن ذلك فضلاً عن كونه من ناموس الحياة الطبيعية، فإنه من المعايير والمؤشرات القوية على استيعاب المسؤول الإداري للحياة من حوله، ولمتطلباتها، بل وأكثر من ذلك لقدرته الفائقة على استشراف أفقها البعيد.
وقفات قصيرة:
** هناك مسؤول يعتلي كرسي إدارته لسنوات قد تطول، ثم يغادرها وهو في ذات الصورة من كلاسيكية الأداء، ونمطية الفعل الإداري، ثم تتلاشى صورته لمجرد مغادرته كرسيه، هذا إذا كانت له صورة أصلاً.
** وثمة من كان عنواناً عريضاً للمنصب الذي تولاه، بحيث استطاع أن يترك (بصمة) مؤثرة، وأكثر من ذلك يكون قد صنع (الفرق).. وكم عندنا حقيقة من مسؤول استطاع أن يكون (مؤثراً) بجملة من الخطوات الإدارية الاصلاحية، التي قلبت مفهوم الناس عن هذه الإدارة أو تلك رأساً على عقب.
** دعونا هنا نتذكر وزيرين أولهما المرحوم د. غازي القصيبي رحمه الله، والدكتور محمد الرشيد، وكيف صنعا (فارقاً) مازال مدهشاً في كل من وزارتي الصحة والتربية والتعليم، والأخيرة باعتباري كنت أحد منسوبيها لازلت أتذكر الخطوات التميزية العملاقة التي صنعها فكر محمد الرشيد، ومازالت (تأكل وتشرب) منها الوزارة حتى اليوم بالهناء والشفاء.
** ودعوني أتذكر معالي الدكتور خضر القرشي عضو مجلس الشورى حالياً، ونائب وزير التربية لتعليم البنات، دعوني أتذكر ماذا صنع بإدارة التعليم في جدة في سنوات قليلة، عندما كان مديراً لها، وأسألوا التربويين في جدة، عن ذلك الإداري العملاق، الذي أبدع كما يكون الابداع في تعليم جدة، فقلب تصوّر الناس عن تلك الإدارة رأساً على عقب، وأحدث فارقاً زاهياً مازال قائماً وسيظل لسنوات قادمة.
** تحية وألف تحية لكل (مسؤول ـ استثنائي) يعمل بجد وفكر وابداع متوشحاً رداء الديناميكية، وقادر على (صناعة القرار) نعم صناعة القرار.
التصنيف:
