علي خالد الغامدي

* ما هي \”الأسباب\” التي تدفع زميلاً من الزملاء لأن يُقدم على هذا العمل الفني \”المتوحش\” تجاه زميل له فيرتكب هذا الفعل ظنّاً منه أن ذلك الفعل هو السبيل الوحيد لتأديبه، وردعه، وتعريته أمام الآخرين ليعرفوه على – حقيقته – التي رآها، ولمسها، وعاشها عن قرب.
ولماذا يلجأ الانسان عندما يستاء من سلوك، وأسلوب زميل له إلى استخدام \”العنف\” بهذه الطريقة التي تعتبر قاسية جدّاً على النفس البشرية حتى ولو كانت على هذا النحو الفني المليء بكل أنواع العنف، والقسوة، والتشويه، والإثارة..؟
رسم زميل من الزملاء زميلاً له في شكل أفعى .. حافظ على ملامح وجهه التقريبية وغرس في فمه عقود عنب وباقي الجسد رسمه على صورة أفعى مخيفة ومرعبة!
لم أطلع على الرسم لكنني ضحكت على الفكرة، وعلى هذه الطريقة في التعبير.. وسألت من نقل لي الخبر: لماذا وضع الزميل عنقود العنب في فم زميله، وجعل باقي الجسد عبارة عن أفعى؟
قال: عنقود العنب في الفم يعني أنه يجيد الكلام الحلو المعسول .. الجميل، لكن التصرفات التي يقوم بها لا تخرج عن تصرفات الثعبان.. السام .. القاتل، ولذلك كان الجسد كله على شكل أفعى مخيفة.. مرعبة!
ولأنني أعرف الزميلين، صاحب الرسم والمرسوم فقد رأيت أن أكون حكماً محايداً بين الطرفين.
* أولاً: صاحب الرسم لم يكن موفقاً وإن استطاع التعبير عن مشاعره، وأحاسيسه.. وعدم التوفيق هنا يخضع لقاعدة فنية، فإذا كان الرأس بهذه الصورة بقى على حاله، وتعلقت عناقيد العنب في الفم ثم رسم الجسد على شكل ثعباني.. أفعواني، فالواجب الفني يتطلب من هذا الفنان أن يحافظ على شكل الجسد العاري، ويتلاعب فقط في الرأس وملامحه كاملة فيرسم فوق اللسان قطرات من العسل \”لأن العنب ليس حلوًا في كل الأوقات\” .. ثم يرسم الرأس من أعلى على شكل ثعبان فالتصرفات السامة، والأفكار السيئة، والأعمال الخبيثة يتم التخطيط والإعداد لها داخل هذا الرأس البشري، ومكمن الخطر اللسان والرأس .. اللسان يقول غير ما يفعل، والرأس يخطط للسوء إذا أراد وإن كان المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله\”!
*ثانياً: المستهدف بالرسم ليس متضرراً ذلك الضرر البالغ الذي يسد عليه كل أبواب الحياة، فهو إما أن يكون فعلاً صاحب لسان حلو ومعسول وتصرفات ثعبانية سامة، فجاء الرسم الساخر مؤكداً قدرته وتفوقه في إطار القاعدة المعروفة التي تقول: \”إذا لم تكن ثعباناً أكلتك الثعابين\”.. وإما أن يكون بريئاً من هذه التصرفات التي وضعته في هذه الصورة القبيحة، وفي هذه الحالة يكون مظلوماً فيكسب تعاطف من حوله، وينال زميله الجاني كراهيتهم!

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *