الأطباق الطائرة تغزو جدة

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]إبراهيم مصطفى شلبي[/COLOR][/ALIGN]

إنها ليست ضرباً من وحي الخيال العلمي ولا حلماً في ليلة شديدة البرودة بعد تناول وجبة ثقيلة
بل هي حقيقة نراها بالعين المجردة و في ليلة صيفية شديدة الحرارة ولكن بعد تناول وجبة خفيفة مكونة من طبق
الحمص و السلطة الخضراء ونصف فروج مشوي على الفحم و صحن من البطاطس المقلية
إن وجبة كهذه بالكاد تفي بمتطلبات معدتين خاويتين أما سعرها فخيالي يصل إلى خانة المئات، فمن يصدق أن طبقاً من الحمص يصل سعره إلى أربعين ريالاً و آخر من السلطة يكلفك ثلاثين ريالاً، ونصف حبة من الفروج المشوي تتجاوز الأربعين ريالاً بالإضافة إلى رسم خدمة يقارب خمس ما دفعته لهذه الأصناف من المأكولات الخفيفة جداً. إن هذه الأطباق الطائرة لم تأتنا من الفضاء الخارجي، كما أن الفروج لا يربى في مزارع كوكب المريخ حتى تصل أسعاره لهذا المستوى المرتفع.
بالفعل إنها أطباق طائرة بأسعارها الباهظة التكاليف كل هذا يحدث في المطاعم المنتشرة على امتداد الكورنيش الشمالي لجدة لو أنك تناولت مثل هذه الوجبة في أحد المطاعم الشعبية النظيفة لما تجاوزت العشرين ريالاً،ولا أعلم سر ارتفاع الأسعار في تلك المطاعم السياحية في حين أنها أنشئت على أراضٍ حكومية تمنحها أمانة جدة للمستثمرين مجاناً لفترات زمنية قد تصل إلى خمسين عاماً فلماذا لا يكبح جماح المغالاة في الأسعار في هذه المطاعم وما في حكمها، و في مقابلة أجرتها إحدى القنوات الاقتصادية مع بعض المطحونين من ذوي الدخل المحدود أعربوا عن امتعاضهم
الشديد لموجة الغلاء في المواد الغذائية الرمضانية والتي قد تصل إلى 100% و نحن في شهرٍ تكثر فيه الموائد الرمضانية
والولائم والواجبات الاجتماعية التي تعود عليها المواطنون منذ قديم الأزل .
إن هذا يدعونا إلى سؤال وزارة التجارة عن أسباب زيادة الأسعار المفتعلة. فكان يجب عليها أن تطور من آلياتها
الموغلة في البيروقراطية ،ولقد مرت بي تجربة شخصية حيث اشتريت سلعة غذائية من أحد المراكز التموينية الكبيرة المنتشرة في أرجاء جدة فاتصلت بحماية المستهلك شاكياً لهم من هذا الغش التجاري فطلبوا مني بعض المعلومات وقالوا عليك باستبدال السلعة ونحن سنقوم بإجراء التحقيقات اللازمة في القريب العاجل وسنتصل بك وللأسف مضى أكثر من أسبوع على هذا الموعد العرقوبي.
لقد أصبح من الملح جداً التفكير الجدي في إنشاء مجمعات استهلاكية تعاونية كما هو الوضع في دول الخليج الشقيقة
ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء لاكتشفنا أننا قد سبقنا دول الخليج في هذه الفكرة فقبل أكثر من أربع عقود كان هناك مجمع استهلاكي تعاوني تابعاً لجمعية موظفي الدولة وهو يبيع بسعر التكلفة مضافاً إليها 3% كأرباح معقولة وكل عام وأنتم بخير .
وقفة
لو كان الغلاء والغش التجاري رجلاً لنفيته إلى كوكب آخر.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *