اكتب عن الحب
عبد العزيز أحمد حلا
كتبت لي إحدى الأخوات فى إحدى الدول العربية تقول: نقرأ للجادين فى حواراتهم أمثالك إن كان ذلك فى السياسة أو الاجتماع أو التاريخ أو غير ذلك ولا نشم حرفا واحدا يعطينا أملاً عن عملقة الحب الراكد والضياع الذى تتخبط فيه شرائح واسر لاحول لها ولاطول.
جاءت بعض المجموعات فى الوطن العربي لتعالج ظاهرة زواج الفتيات القاصرات ضحايا الحب الأزرق وصفة الأزرق جاءت لمثل هذا الحب المتموج المأخوذ من الماء لأن الماء كلما ازداد المرء فى أعماقه يرى زرقة فاقع لونها ثم حلكة عاكسة للضوء والدفء ومن هنا إن لم يكن المرء ماهراً فى السباحة راح غدراً لهذه التشكيلات الغريبة رغم طبيعية وجودها وقد يحسب الناظر من هذا الدلو أن باعي فى الحب يطول كما طالت الوردة الحمراء قلوب المتجهين إليه وقد يطول منه فى مسلك فريد طالما نحن نعيش فى حياة التنوع اللفظي والفكري كما راح إليه فكر ذاك المتعصب لتيار من التيارات ثم ألصق هذا بالحب وقد اتعب فكر المشاهد معي إن دققنا فى كل منحى من هذه المناحي ولذا لانريد للحب الذى نتحدث عنه هنا أن يكون شماعة نعلق عليها ماطاب ولذ لنا من أهواء ونقول للمتلقي هذه الخيارات الصحيحة دون أن ندع له التميز فيما سلكنا.
اذكر فى يوم من الأيام وانأ أحبو فى عالم الكتابة وراق لي موضوع من مواضيع الحب الشاسع أن اذكر أركان الحب الصادق وجئت بثلاثة أركان من وجهة نظري وهى الصدق اي أن تصدق مع من تحب والوفاء وتبادل المنافع وجاء مخرج الصحيفة التى كنت اكتب فيها آنذاك برسم عصفور يقف برجليه على غصن شجرة وجاءتنى ملاحظات عدة حول هذا الموضوع منها الغريب ومنها من استفدت منه واذكر من الغريب رسالة احد المراهقين حيال ذلك قال فيها لو كنت صادقاً فى تحليل حبك لجاء العصفور على ثلاث أرجل ولو فرضنا أن العصفور جاء بثلاث أرجل لسقط الغصن من الحمل ولم ادقق فى هذه الفلسفة واعتبرتها جنوح مراهق وقبل أن أخوض فى معركة ذاك الفاحص الأمين أود أن أعرج على مدلولات الحب التى منها نعرف تيارات الحب قوة وضعفا وهدفا ولنترك تلك المبالغات كحب قيس وليلى وغيره جانبا حتى لو كانت صادقه لندخل من الباب الشرعي لهذا الهاجس الذى سيطر على البشرية قاطبة وان كنا نعترف كباحثين ومحققين وأدباء وشعراء وخلافه بالعجز واختلاف الأمزجة والأهواء بين الناس تجاه الحب والقلب الذي لاسلطان لنا عليه. عندما نشرح هذه المفردات فهذا لايعنى أن ديننا يخلو من العطف والشفقة النابعين من الحب بل أمرنا على حب المساكين لكن بحور المعاملات البشرية بقدر اختلافها تتطلب المزيد من البحوث المتتابعة من الأئمة والرواد كاختلاف الرؤى التى ذكرت نصفها سابقا.
ومادمنا قريبين من الهدف نوضح استغراب المنتقد من اركان الحب التى وضعتها بمعرفتي عن أهداف الحب فقال غاضبا أنت توازن بين عطايا الله وبين عطاء المخلوق فى دائرة الحب فالله عز وجل فى غنى عن تبادل المنافع بين الله وعبده فهو جل جلاله يعطي ولايمن ومن حبه الشديد لعبده انه اقرب إليه من حبل وريده وانه يفرح جلَّ ذكره بتوبة عبده كفرح ذاك الذى اخطأ من شدة الفرح عندما وجد راحلته التائهة وقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك جل جلاله وتعظمة أسماؤه وصفاته فأين المقارنة بين عطاء الله فى حبه لعبده وبين عطاء العبد فى حبه لربه هذا جانب من غيرة الحب الإلهى وسواء أحسن قائله الظن أم لم يحسن فنحن نحكم على الظواهر كما ذهب هو والجانب الآخر فى النبش الذى تعرضت له تلك الأركان أن الحب لايعرف الغدر وان الحب الذى نراه قد ملأ الدنيا هو إما لضياع الوقت اى للتسالي فلان يتسلى بفلان أو بفلانة أو لقضاء مصالح دنيوية أو خلاف ذلك وحسماً لهذا الشجار قلت قولة جاء بها المشرع , حب الزبد يذهب جفاء والحب الحقيقي هو الذى يبقى فى الأرض وينتفع به الناس واكبر شاهد على هذا بقاء القرآن الكريم والسنة المطهرة أمد الدهر إن شاء الله.
المدينة المنورة : ص.ب 2949
Madenah-monawara.com
التصنيف:
