اغتصاب الأطفال
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]هناء حجازي [/COLOR][/ALIGN]
أليس مريعا؟ مجرد قراءة العنوان تثير في النفس القشعريرة
لا أعرف كيف جاءت المصادفة، في الوقت الذي كنت أقرأ فيه رواية شارع العطايف للمبدع عبد الله بن بخيت، شاهدت حلقة أحمر بالخط العريض عن الاغتصاب، رأيت الأم المغربية التي حولتها قضية ولدها إلى ناشطة ورئيسة جمعية اسمها لا تقترب من أولادي \”ما تقيش ولادي\” تصرخ لو أنها تمكنت من مغتصب ولدها لقطعته أوصالا ورمت لحمه للكلاب. رواية العطايف أيضا كانت تتحدث عن رجل اغتصب في طفولته وحوله الاغتصاب إلى قاتل محطم نفسيا بقية حياته.
الطفل المغتصب يصاب بأعراض حادة من اكتئاب وقلق وتوتر نفسي واضطراب في النوم وتبول لا إرادي وشعور بالخوف، اضطرابات في السلوك والأداء المدرسي. أما الآثار الطويلة المدى والتي ترافق الطفل المغتصب بعد أن يكبر ويصبح بالغا رجلا كان أو امرأة فهي تتمثل في الاكتئاب، التوتر النفسي الشديد الذي قد يؤدي به إلى سلوك مؤذ للنفس مثل إدمان الكحول والمخدرات، كما يستمر في المعاناة من اضطرابات النوم، ويعاني في علاقته بالآخرين وفي علاقاته الجنسية أيضا.
في المقابل، إذا أردت أن تبحث عن العقوبة التي ينالها مغتصب الأطفال في الدول العربية فستصاب بالإحباط وسينتابك شعور بالخيبة وقلة الحيلة. ولأننا أهالي ونعرف خطورة هذا الأمر وشيوعه، فنحن نحرص على تحذير أطفالنا من هذا الخطر الذي ينتشر حولهم، نودع أطفالنا في الصباح ونحن نسأل الله أن يحميهم من مصائب كثيرة، ومن أشدها على النفس هذه المسألة.
تتكرر في أذني صرخة نجيبة \” أريد أن أقطع لحمه وارميه للكلاب\” وأتخيل أن هذا حال كل الآباء الذين يفاجئون بمصيبة كهذه تصيب أعز ما عندهم في الدنيا، خصوصا حين يكتشفون أن الاحتكام إلى محكمة وقاض لن يشفي غليلهم، فمغتال الطفولة في النهاية لن يحكم عليه سوى بسنين قليلة في السجن، يخرج بعدها ليمارس نفس الجريمة البشعة، فهذا النوع من المرضى لا يشفون بسهولة، ولن يردعهم عدة سنوات في السجن..
أسأل الآن كما سأل قبلي كثير من الكتاب، متى سيتغير الحكم على هؤلاء المجرمين؟ وهل يعتقد القضاة كما نعتقد نحن الأهالي أن التهاون في التعامل مع هؤلاء وعدم وجود الرادع القوي هو الذي يسمح لإشاعة الشذوذ الجنسي ويجعلنا نحن الآباء في هلع وخوف على أطفالنا من غول لا يجد من يردعه؟
التصنيف:
