استخدام التقنية الحديثة لخدمة كتاب الله
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د/ إبراهيم بن ناصر الحمود[/COLOR][/ALIGN]
تعد التقنيات الحاسوبية في العصر الحاضر من أهم وسائل التعليم وأبرزها في عدة مجالات. ومن أهم المجالات التي ينبغي أن تخدم عن طريق هذه الوسائل ما يتعلق بخدمة القرآن الكريم لفظاً ومعنى إسهاماً في تيسير تعلم القرآن وتعليمه لاسيما وان شبكة المعلومات في العصر الحاضر تشهد تطوراً ملموساً ومتجدداً بحيث أصبح من الممكن تخطي كافة الحواجز والمسافات البعيدة وايصال المعلومات إلى كافة أنحاء العالم بفضل هذه التقنية.
ومن الآثار الايجابية في استخدام هذه التقنية الحديثة لخدمة القرآن الكريم. حماية كتاب الله من المحاولات التي تهدف الى التشكيك في القرآن أو تحريف معانيه ومواجهتها بقوة، والرد على من يحاول النيل من قدسية القرآن الكريم، وهذا يتجلى من خلال استخدام البرمجيات الحديثة وتسخيرها لخدمة كتاب الله.
إن استخدام التقنية الحديثة وما ينطوي تحتها من برامج ووسائط لخدمة القرآن الكريم من أهم وسائل تعليم التلاوة المجودة، وتفسير القرآن وبيان اعجازه بالصوت والصورة. وما يتبع ذلك من الفهرسة الالكترونية لكلمات القرآن الكريم وآياته وسوره، والعمل على برمجة خاصة للقرآن بحسب علومه المختلفة كالعقائد – والأحكام – والقصص، وهذا العمل التقني سيوفر الجهد والوقت لمن أراد تعلم القرآن وتعليمه.
ومتى تولى هذه المهمة مختصون في البرمجيات وعلوم الحاسوب فان هذا يجعل العمل محكماً متقنا خالياً من المحاذير التي يمكن أن يقع فيها غيرهم، ومن تلك المحاذير الشرعية في استخدام هذه التقنية:
1. التغيير والتبديل في اللفظ أو المعنى: فان اي برمجة حاسوبية تؤدي إلى شيء من ذلك فان هذا يشكل خطراً ويفتح باباً لأولئك المغرضين الذين يحاولون التزييف والافتراء على كتاب الله.
2. الخروج عن مدلول لغة القرآن اللغة العربية الفصحى، فلابد ان تساير التقنية الحديثة لغة القرآن حرفاً بحرف. فان استخدام اللغات الاخرى قد يخرج اللفظ عن معناه الحقيقي، ثم لا مانع بعد ذلك من الترجمة الصحيحة لمعاني القرآن الكريم كما هو عليه العمل في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
3. المبالغة في استخدام التقنية التي قد تخرج القرآن الكريم عن قدسيته ومكانته، فالتعامل مع كتاب الله يجب ان يكون وفق منهج خاص يميزه عن غيره من الكتب الاخرى، بعيداً عن الابتذال الذي قد يؤدي إليه بعض البرمجيات.
4. القائمون على العمل التقني والبرمجة يجب ان يكونوا ممن يوثق بعقيدتهم وتوجههم، حتى لا يستغلوا وظيفتهم في تلبية رغباتهم واهوائهم فيدسوا السم في العسل، وهذا أمر مهم لاسيما في عصرنا الحاضر الذي يشهد حملات مغرضة للاساءة الى الكتاب والسنة.
وكل عمل مسخر لخدمة كتاب الله تعالى يجب ان يكون وفق المنهج الشرعي الصحيح لاذي يقصد من ورائه النفع العام للاسلام والمسلمين، ويحقق الخير لهذه الامة في تعلم القرآن وتعليمه، ويأتي في مقدمة ذلك حسن النية والمقصد، وتوخي الحذر من الوقوع في الأخطاء، فكل خطأ يغتفر ويعفى عنه إلا في هذا المجال لما يترتب عليه من المفاسد، وكذلك يجب ألا نغفل جانب الاستشارة العلمية والتقنية ممن منحهم الله القدرة الكافية والوافية في خدمة كتاب الله تلاوة وتجويداً وتفسيراً.
ولا نخفي اهمية توظيف التقنية الحديثة لكتاب الله فهي تعد نققلة علمية ومكرمة لهذا الكتاب العظيم، حين يصبح تعلمه وتعليمه في متناول الصغير والكبير والعربي وغيره من المسلمين، فيسهل عليهم تلاوته وحفظه وتفسيره والتعامل مع كلماته وآياته وسوره بطريقة منظمة ميسرة عن طريق محركات البحث الحديثة، فهو أولى بهذه الخدمة من أي كتاب آخر.
وعلينا مسؤولية عظمى تجاه التعامل مع هذه الخدمة الحديثة من حيث المتابعة والمراجعة واختيار ايسر السبل وأوضح البرامج التقنية لهذا العمل واستشراف المستقبل لكل جديد يطرأ على هذه البرامج، بحيث يكون للقرآن الكريم الأولوية في استخدامها.
وفق الله القائمين على هذه الندوة المباركة والمشاركين فيها الى كل خير، والكل يترقب أن يرى نتائجها وثمارها على أرض الواقع.. والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
الأستاذ المشارك في المعهد العالي للقضاء
التصنيف:
