[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد بشير علي كردي[/COLOR][/ALIGN]

أثارت رشا في لقاء الأسبوع موضوعا في غاية من الحساسية عند السيدات، الإسبانيات منهن والعربيات، بدأته بالإشارة الى تلك الشابة الحسناء ، العربية الأصل والإسبانية النشأة والجنسية ، التي كانت قد تعرفت عليها في حفل السفارة لليوم الوطني ، ونشأت بينهما صداقة وتعارف، وذلك بقولها إنهما التقيا صباح هذا اليوم في السوبر ماركت، وهالها ما رأته في عينيها من تعب وإجهاد. عللت الشابة ذلك بانشغالها على صحة والدها بعد أن حلت عليه الكارثة وضيع الغالي والنفيس لتلك الوافدة من البلد العربي المجاور التي تمكنت من خطف والدها من بيته وأسرته ، وأن والدتها هي الآن تحت العلاج من جلطة في المخ أصابتها وهي في طريق عودتها إلى الأهل في المشرق العربي بخفي حنين وبورقة طلاق لا رجعة فيه . أما كارثة الأب فهي أن السيدة الوافدة، والأم لبنات فوق العشرين ربيعا من زواج سابق، قد وصلت لمبتغاها وهو التمتع بمزايا قانون الأحوال المدنية الإسباني الذي يوزع ثروة الزوجين مناصفة عند الطلاق، وحيث أنها لا تملك إلا الإغراء وحلو اللسان فإنها تمكنت من وضع اليد على نصف ممتلكات زوجها الحالي في أسبانيا وفي موطنه الأصلي هناك والرصيد البنكي الذي ادخره لشيخوخته، وفوق ذلك ألزمته براتب شهري لرعاية ابنهما ذي العشر سنوات، اتخذت الوافدة هذا الإجراء بعدما عرفت عن قرب إحالة الزوج على التقاعد ورغبته في العودة إلى مشرقه العربي، ففضلت الوافدة الخطافة أقصر الطرق للبقاء في إسبانيا تحت مظلة التأمينات الاجتماعية ومن خير ما حصلت عليه من ممتلكات وأموال تمكنها من الصرف بأمان واطمئنان على عائلتها الكبيرة هناك في وطن المنشأ.
تقول رشا إن جيل الشباب في ذلك البلد المجاور يعاني من ضيق ذات اليد، وإن بناته أجدع من أبنائه، ويعرفن من أين تؤكل الكتف، في حين أن غالبية الشباب يتعاطون المخدرات ليفقدوا الشعور بالزمن، والعاقل منهم يغامر بحياته فينضم لقوافل المهاجرين غير الشرعيين باتجاه أوروبا والكثيرون منهم يفقدون الحياة غرقا أو يتعرضون للتوقيف والاعتقال ومن بعد التسفير، في حين أن بعض البنات يتصيدن الشباب الناجح من خارج الحدود وقد أيدت الجارة إيزابيل هذه الرؤية، فأختها كانت على علاقة وطيدة مع شاب عربي يقاسمها المكتب، وكانت المؤشرات تبشر بقرب ارتباطهما بالرباط الزوجي، وكان كثير الأسفار إلى برشلونه، وهناك تعرف على بارعة في رمي الشباك، وتوالت اللقاءات، وارتفعت الأعباء المالية على صاحبها، وبمفاتحته في الأمر قال بأنه يعمل على تملك فيلا على شاطئ الدولة المجاورة تكلفتها تقل عن نصف تكلفة فيلا مماثلة على الشاطئ الأسباني، وقدم رسومات الفيلا لشقيقتها، وتبين فيما بعد أن هذه الفيلا هي للمرأة الاخرى لتكون في الصورة عشهما الهادئ البعيد عن العيون، وفي الواقع سكنا لأهلها ومعارفها. وبان التأثر على كارولين زوجة الطبيب الأسباني، فقد صادت زوجها واحدة منهن فترك عمله ورحل إلى موطنها ليبدأ معها حياة جديدة، غير مبال بالزوجة والابنة اللتين تركهما للضمانات الاجتماعية الاسبانية، وهما على يقين بأن يوما قريب ، وقريب جدا، سيعود إليهما صفر اليدين ليبدأ معهما من جديد ترميم البيت المهدم.
علق الجار أنطونيوعلى ما سمعه بشأن خطف الأزواج ، بأن رفاهية الحياة في الغرب، والفاقة والفقر في بلدان ما خلف العدوة هما وراء هذه الهجرة غير المستساغة. والدة رشا لها رأي وهو أن الفقر كالكفر، وأن على أهل الشمال مساعدة أهل الجنوب في خطط تنمية تبقي الشباب من الجنسين فوق أرضهم وفي بلدهم. وقبل انتهاء اللقاء أصدرت رشا فرمانا غير قابل للنقاش يحظر على المتزوج العبث بأمن وأمان أسرته وتعريض بيته الزوجي للانهيار. وعندما قيل لها مالك وما للأزواج وأنت لا زالت حرة طليقة اليدين ؟ ردت بأن الاحتياط واجب ومن الآن.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *