إشارة .. لعنة الفقر في نهار صيفي
في مثل هذا الصيف الحارق تشتد الأعصاب ويفتقد الواحد منا توازنه مهما كان قصر مشواره من سكنه لمقر عمله ما لم تقتضي حاجته لمراجعة مرفق من المرافق ذات العلاقة أو جلب وايت ماء في الوقت التى عزت فيها قطرة الماء وتعالت أصوات أطفاله هربا من
لهيب هذا الصيف، والتطرق لذكر معدلات درجات الحرارة، ليزيد تعكير هذه الأجواء شوارع مدننا التي تخلت عن كل سماتها الخاصة والعامة، وتمسكت بأهمها على الإطلاق وهو الازدحام خصوصا في المدن التي وجد فيها هواة السياحة الداخلية ملاذهم، بعد أن أعيتهم
سبل السفر لخارج البلاد لاعتبارات عديدة في مقدمتها ارتفاع تكلفة السفر حتى وإن كانت وجهتهم لدول تتماثل معنا في أجوائها ومستوى خدماتها وثقافتها السياحية ، ولا هم لأصحاب مشاريعها السياحة إلاّ زيادة التكلفة مهما كان تدني الخدمة .
وهل حازت على رضا السائح أو ذهب غاضبا قاطعا على نفسه عدم الرجوع لذلك المكان وكأن الأمر أصبح طابع الغالبية من السواح، بعكس أن تذهب بعيدا لدول اتخذت من السياحة أساليب حضارية تعاملا وتطبيقا وإستراتيجية في نمو استثماراتها معتمدة عليها في دخلها القومي سنويا .وبالعكس تماما عندما يتساوى لمعظم السياح السفر لتلك الدول محدودة الخدمة والثقافة والإمكانيات وحتى الطبيعة السياحية وإلغاء حجوزاتهم والبقاء داخل مساكنهم في مدنهم المكتظة بأكثر من معدلات استيعابها ونقص خدماتها وتخلف بنيتها التحتية، هربا من الخوض في مجموعة حزم من المتناقضات بين الازدواجية الثقافية والمادية للتشاور مع أفراد العائلة تحت مظلة الديمقراطية وسياسة جبر الخواطر، باعتبارها أقرب الطرق وصولا لأهداف قصيرة المدى وبأقل الأضرار المتوقعة وبضمانات ممكن أن تكون معقولة إلي حد ما ! متى ما سلم الجيب من مصروفات لا جدوى من ورائها غلبت عليها النزعة التقليدية بغض النظر عن مراعاة الظروف المادية وسقف الدخل الأسري .فجميع هذه المعايير لا حكم لها في عالم الأطفال حتى وإن وجدوا بعض المبررات أوكلها من الأب أو الأم، التي نادرا ما تتعاطف مع إمكانيات رفيق دربها ومحدودية دخله إلاّ إذا حصلت منه على بعض الامتيازات الغير معلنة ولا تظهر إلا في مناسبات محددة، هذا إذا كانت ربت منزل أما إذا كانت تمتع بدخل وظيفي شهريا فهي في فلك الدخل المحدود فإما أن تضع البيض في سلة واحدة مع زوجها \” يابيت مادخلك شر \” وأما إنفاقا بلا حدود أو سياسة أنفاق متوازنة \” يوما لك ويوم عليك \” وقد يقعان تحت تأثير الضغوط اليومية وخسائر الأسهم وانهيارات أسواق البورصة التي أفقدت الجميع صوابهم ، عموما هذا
المبدأ في جدولة الميزانية بدأ العمل به بأثر رجعي آخذين في الاعتبار كافة الاحتياطات والخروج من الأزمة الراهنة بأقل الخسائر، بينما المؤشر في انحدار متسارع منذ بداية الصيف وأكثر المتفائلين بما فيهم فرسان الرهان من المحليين وخبراء الاقتصاد يرون أن تعافي السوق يحتاج إلي وقت قد يطول لبداية العام الميلادي القادم، ولديهم من المبررات ما يجعل الغالبية العظمى من مرتادي السوق الاقتناع بوجهات نظرهم حتى وإن يحفها الكثير من المخاطر والهواجس بما فيها الشكوك ومعهم الحق فلذعات السوق لا ترحم وتكرارها يعد انتحارا وموتا بطيئا ، فمعظم الناس التي استهواها الدخول في هذه المغامرات فقدوا الغالي والنفيس والبعض منهم فقد أعز ما يملك من صحة وراحة بال نسأل الله لهم العودة لما كانوا عليه من كل ما يميزهم عن غيرهم لكن دوام الحال من الحال، وقد يفكر بعضهم في بدائل متاحة تضمن لهم شيئا من ما يعوضهم هذا التصدع والقلق ويساهم في تخفيف الأعباء وزيادة الإنفاق في مثل هذه الإجازات واحتياجات الأبناء، وصدقوني أن الفرص المتاحة أقل من أن تذكر أو حتى الاعتداد بها في مجالسنا أو أن تكون مثار لأحاديثنا، إذ لا تجد إلا صور قاتمة لا تمكن هذه الشرائح في تحسين ظروفها المعيشية مقابل صور مماثلة للنصب والاحتيال، التي وجدت بيئات فاسدة تكاثرت فيها مختلف أنواع اللصوصية والخداع وما تتناوله صحافتنا المحلية أكبر دليل على مثل هذا السلوكيات الغريبة عن مجتمعنا الآمن .
وقد تكون هذه الصور عوامل فاعلة في إفراز حالات من لعنة الفقر والعوز وضياع الحقوق في مثل هذه الأيام الصيفية وهي أكثر من أن تحصر في مجتمعنا، ولم يتوفر لأصحابها الوقت الكاف للمطالبة بحقوقهم أمام الجهات الرسمية بالدولة التي كفلت القيام وفق مقتضيات النظام بمعاقبة الجريمة بكافة أنواعها، والتي بعضها أدى للقتل والاعتداء بالسلاح وهي شكل من أشكال الجريمة التي تنتظر حلولاِِ جذرية وعاجلة وتعاون كافة مؤسسات المجتمع المدني مع قنوات الاتصال المعنية من أجل التصدي لهذه الظاهرة الأكثر
خطرا حاضرا ومستقبلا .
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد حامد الجحدلي
Mu7mad@hotmail .com[/COLOR][/ALIGN]
التصنيف:
