إباحة الاختلاط مسألة فرعية

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبد الله فراج الشريف[/COLOR][/ALIGN]

مسألة الاختلاط التي يدور حولها الجدل منذ زمن ليس باليسير، إنما هذه مسألة فقهية فرعية، لا اتفاق على تعريف محدد للفظه، ولا بيان للمقصود به عند من يتحدث عنه، وليس هو بالمصطلح الشرعي المحدد، الذي يدل على معنى يتفق عليه الفقهاء، والذين تخصصوا في العلوم الشرعية يعلمون ذلك يقيناً، فلكل متحدث عنه معنى عنده يخصه لا يتجاوزه إلى غيره والمعنى المتبادر إلى الذهن من أقوال من يحرمونه، ويغلظون القول لمن يخالفونهم في تحريمه، إنما ينصرف في أقوالهم إلى كل تواجد للرجال والنساء معاً، وفي أي مكان تواجدوا ولأي غرض اجتمعوا، وأعلن جاهلهم أن وجود امرأة ورجل ولو على قارعة الطريق يتحدثان أو يسيران معاً، لقلنا أن هذا اختلاط محرم، وكل الصور الممكنة لتواجد النساء والرجال معًا في أي مكان ليعملوا أو ليتلقوا العلم أو ليتحدثوا في علم أو أدب أو فكر أو شأن عام، أو ليسيروا في طريق، أو ليذهبوا إلى سوق أو متنزه، وهم ملتزمون بقيم الدين وآدابه.
مثل هذا التواجد لن تجد له نصًّا قاطعاً يحرمه، إلاّ إن لويت اعناق النصوص أملاً في أن تدل على ما تريد ، هيهات لك ان تنجح في اقناع أحد به. لهذا فإن الثورة على الشيخ أحمد بن قاسم الغامدي رئيس هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة بسبب الرأي الذي أصل له بإباحة الاختلاط بهذا المعنى في جريدة عكاظ في يومي الأربعاء 22/ 12/ 1430هـ والخميس 23/ 12/ 1430هـ، غير مبررة أصلاً ، فالرجل قد تحدث في تخصصه وأبدى رأياً من لا يقبله فليرد عليه بأسلوب علمي، وإن كنت قد كرهت له استخدام أسلوب الردود الذي تمتعت به ما سمي بالساحة الدعوية في بلادنا من ألفاظ يلغظ بها المناقشون لرأي يختلفون معه من مثل افتيات على الشارع، وابتداع في الدين، ولا يزايد على تقواهم إلا ضال، فلا حاجة لمثل هذا في معرض طرح رأي واجتهاد في مسألة فرعية فقهية، لكل فيها قول لا يستطيع أن يلزم به غيره، واحتمال الاختلاف في هذا سنة ماضية.
والمهاجمون للشيخ لا يمتلكون من الحجة الشرعية سوى ما امتلكه هو لعرض رأيه المخالف لقولهم، فلا حق لهم في التشنيع عليه على هذه الصورة المبتذلة، والغريب هو أن يتخذ رأيه هذا سبباً لإقالته من وظيفته ولو حدث مثل هذا لكان ردة إلى أسلوب مضى زمانه ولم يعد مقبولاً، عودة مذمومة للاستبداد بالرأي وأحاديثه التي صنعت مشاكلنا، والإقصاء المتعمد لكل رأي أو قول يخالف رأي فئة تسيدت الساحة العلمية والدعوية، وإلغاء لفكرة التعدد والتنوع اللازم للنهوض بها، فهل يحدث هذا ولا نعارضه بحزم؟ أرجو إن حدث أن نعارضه بقوة وحزم، فهو ما أرجو، والله ولي التوفيق.
ص.ب 35485 جدة 21488

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *