محمد أحمد فلاته

لست ممن يفضلون السياحة الخارجية إلى بلاد الغرب .. ولكن شاءت الأقدار أن أكون في سويسرا , انطلقت رحلتي في يونيو الماضي أيام قلائل قضيتها , في مدينة جنيف وما حولها من قرى , كانت هذه الأيام جميلة وسعيدة , الأجواء كانت بديعة , والطقس جميل يميل إلى البرودة , والغيوم والسحب لا تغادر السماء , والهتان والرزاز باستمرار يتهاطل يعزف أنغاماً جميلة بصوته الخافت وهو يتساقط على الأشياء من حولنا ,الأرض في كل مكان تتباهى بحلتها الخضراء , في تلك البلاد يتجسد أبداع البديع .. لا يملك المؤمن في تلك الأجواء ألا أن يلهج بكل جوارحه ( سبحان الله) ويتذكر ما أعده الله للمتقين في جنانه.
لا أريد أن استعرض تجربتي الشخصية , واجلب للقارئ شيئاً من الملل ولكن ما لفت انتباهي في هذه الرحلة , وشدني لكتابة هذه الأسطر أن الناس في هذه المدينة يستيقظون عند الساعة الخامسة صباحا .. فتراهم كالطيور المهاجرة , تغدو وتروح , وترى الحياة تدب في المدينة , وترتفع الأصوات المتداخلة , والضجيج الخافت ,وأصوات المركبات والباعة , فالسائح في هذه المدينة يكفي أن يفتح الشباك ليشاهد الحياة من نافذة فندقه …
عند السادسة مساءً تقفل جميع المحلات التجارية والأسواق بل حتى محطات الوقود .. تقل الحركة وتشل الحياة , كأن الناس في هذه المدينة يحققون قوله تعالى ( وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا ) وقول المصطفى عليه السلام (بورك لأمتي في بكورها ).
لذا نتساءل عن مدننا ,ألا يمكن لأمانات المدن أن تلزم التجار على إغلاق محلاتهم في أوقات معينة, بدل الفوضى العارمة التي نشاهدها في الأسواق التجارية التي تظل تعمل حتى الساعة الثانية ليلاً , أما في المواسم تظل تعمل 24 ساعة دون تصريح بالعمل من الجهات المختصة.
فحبذا لو تقرر الأمانة نظاماً خاصاً لإغلاق المحلات ,وليكن الساعة الثامنة مساءً , إن إجراء كهذا يؤدي إلى تكوين ثقافة مغايرة لدى كل من المتسوق والتاجر ,فتجعل المتسوق يغير من أوقات تسوقه ,وكذلك تجعل التاجر يبكر في فتح متجره , ومع الزمن سيتأقلم الجميع .
من الأشياء الجميلة في هذه البلاد مراكز الخدمات , وهي عبارة عن نقاط مركزية أشبه ما تكون بأجهزة الصرف الآلي هدفها خدمة السائح أوالغريب عن البلد فعند استخدام السائح لها ,تقوم بطباعة قائمة الخدمات التي يحتويها الشارع , فمثلا يظهر اسم الشارع وطوله و مراكز الشرطة, والصحة ,والمرور,والأسواق التجارية والمدارس ,والجامعات التي تقع عليه ومدى بعدها عن مركز الخدمات .
هذه المراكز يمكن الاستفادة منها في منطقتنا خاصة منطقة الحرمين حيث يكثر الزوار والمعتمرون والحجاج .
ومن الجميل أيضا مراكز خدمة الوقود , وهي عبارة عن مكنات تعبئة وقود السيارات آلياً,فعلى المستخدم برمجة الجهاز بالقيمة الشرائية للوقود والضغط على موافق ,فيحصل عل الكمية المناسبة من الوقود .
فكرة جيدة ورائعة إن طبقت في منطقتنا .. خاصة في المناطق النائية أو الباردة

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *