[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]

أربعة أيام في بيروت تعيد الى الذاكرة عطر الأيام التي كانت فيها منارة العالم العربي وواجهتها التي نفخر بها. كنا في لقاء لمجلس أمناء المجلس العربي لعلماء الاجتماع الذي تم تشكيله حديثا وينوي ان يكون موقعه في لبنان. وصلنا ليلة تكليف سعد الحريري بالقيام بتشكيل الحكومة الجديدة.
وفي المساء قرر اللبنانيون الاحتفال بهذه المناسبة عن طريق الألعاب النارية، ولم يخبرنا أحد مسبقا، لذلك أصبنا بفزع كبير ونحن نسمع الإنفجارات ظنا منا أن أحدا ما قد أشعل لغة الحرب من جديد. وحاول أحد الموظفين أن يهدئ من روعنا فقال إن هذا احتقال بانتصار فريق كرة قدم محلي. بعد قليل عرفنا أنه احتفال فعلا ولكن لمناسبة سياسية.
انتهت الليلة الأولى على خير، وعادت التفجيرات في الليلة الثانية أكثر قوة وأكثر قربا فلم نسأل أحد وافترضنا أن الاحتفال لايزال مستمرا. لكننا عندما عدنا من تناول العشاء لم نستطع الدخول الى الشارع الذي يقع فيه فندقنا. كانت الدبابات تغلق الشوارع وكانت فرق الجيش متواجدة على نحو يثير الفزع.
وفي النهاية اكتشفنا أن ما ظنناه استمرار للاحتفال كانت حرب شوارع بين طائفتين، أدت الى مقتل امراة وثلاثة رجال.
لبنان اليوم تبدو في خريطة بها قليل من الديموقراطية وبعض من بقايا الصراعات التي تتوهج تحت الرماد في انتظار أي حركة ليعود الاشتعال. ولدى الناس توق للسلام قد تتمكن معه الحكومة الجديدة من توفير الوحدة الوطنية المطلوبة.
الحنين الى التميز:
عقدنا اجتماعاتنا الاولى في الجامعة الامريكية ، ذلك المكان الذي يبلغ عمر وجوده مائة عام ونيف. صرح من التنوير، وموقع لمناخات من الحرية قلما توافرت في العالم العربي خارج أسوار مثل هذه الجامعة.
تقول الارقام ان هذه الجامعة تحصل من التبرعات ما يفوق دخلها من مصاريف الطلاب التي يدفعونها للالتحاق بها، أو أي مصدر دخل آخر. بالمقارنة مع الجامعات الاخرى في المنطقة نستطيع أن نفهم كيف ان صناعة استقطاب التمويل هي فن تجيده هذه الجامعة على نحو كبير فتتمكن بالتالي من الحفاظ على مستوى عال من الاداء وتوفير الخدمات التي لا تتنازل عن الجودة كمعيار ابدا.
وكان مستوى الجامعات واحد من المواضيع الرئيسة التي احتلت الصدارة في نقاش المجلس الذي اجتمعنا لاستكمال تأسيسه. وفي الأخير قمنا بزيارة لمؤسسة الفكر العربي التي يرئسها الأمير خالد بن تركي للحصول على نسخة من التقرير الذي أصدرته حول التنمية الثقافية وفيه شرح مطول عن حالة التعليم العالي في المنطقة العربية، شارك أحد أعضاء مجلسنا في إعداده.
مضت الأيام الأربعة سريعة قبل ان نتمكن من الحصول على وقت كاف خارج ساعات العمل لترميم الذاكرة مع مدينة اثيرة الى القلب وتحمل في حناياها زوايا من المودة بعمر الحنين.
ربما سأكتب ثانية عن تقاصيل أخرى احب اشراك القراء معي فيها.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *