أوباما وأمواج أمريكا المتلاطمة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبد العزيز أحمد حلا[/COLOR][/ALIGN]
علينا ألا نعول كثيرا على التحليلات السياسية وخاصة في اطر التعاطي بين رجل البيت الأبيض في توجهاته وبين تلك العقود التي شهدت تقلبات عديدة زاد الصهاينة في إشعالها نحو الأسوأ حتى لجأت أمريكا إلى هذا التغيير الكلي في سلوكها العام والحاصل في الهم السياسي الأمريكي أن يكون خلاصا لها من تلك الأنفاق التي ادخلها أسلافها فيها وان من العجب العجاب أن يسطر الساسة البيض وخاصة المتصهين منهم حروف الإعجاب بمن كانوا يسخرون منه لعرقه المختلف. نعم إن التيار العام في ذاك الكيان سئم العنصرية البغيضة التي عصفت بجهده وعرقه إلى الحضيض.
أمريكا ستظل أمواجها متلاطمة طالما أن الصهاينة يعتلون عيون مناصبها فضلا عن ثرواتها والخطأ ياسيادة الرئيس انك استدرجت العيون المستفحلة فيهم لتساعدك وفي حالة النجاح يقولون نحن السبب ويسحبون البساط من تحت أرجلك وفي حالة الفشل يقولون عندها للشعب الأمريكي أنت السبب.
هناك تاريخ طويل لمن عشش البيت الأمريكي على مختلف ألوانه وأطيافه حتى ظهر اللافت من انفتاحه على العالم أن يسود مزيجا مختلفا عن اي مجتمع آخر ووجدت فيه جميع التيارات الانطلاقة نحو المبتغى وهنا حملق الخطأ وبدأ يتسرب من المراكز إلى الفروع لتظهر على هذا النعش لوبيات مختلفة في مختلف الصعد . فاز على جميعها اللوبي الصهيوني لأنه سيطر على المال الأمريكي الضخم من البداية واخذ يسيره على هيئة شركات ومؤسسات عملاقة أدخلت أنفها في نهاية المطاف في السياسة من الألف إلى الياء ومن ذاك التاريخ إلى الآن ومابعد الآن إن لم يتيقظ لها اوباما ومن سيأتي بعده ستظل تعصف بكامل أمريكا من حفرة إلى أخرى ويلجأون في النهاية إلى تنظيف رايتهم وإغراق الساسة الذين تعاطفوا معهم في أوحالهم لأن هذا الديدن المخزي سلكه روادهم من قبل وحضوهم على التمسك به ولا يحيدون عنه قيد أنملة.
إن مايشغل جعبة أمريكا حاليا يفوق كثيرا عن تلك الآراء والمعتقدات التي أتى بها رئيسها الجديد وقد تتباين في الحضور أيضا لأن مايسطر على الورق لايتجانس دوما مع مايسطر على ارض الواقع لأن ألاعيب الصهيونية لاتضح تماما إلا على الشعوب المصنفة في الدرجة الثالثة وما بعدها ورغم أن هذا السبب الأساس في تخلخل العرش الأمريكي إلا أن السالكين لهذا المنجى لايزالون يمضون في خداع السنام الأمريكي لهذا نريد من هذا المحامي الذي اعتلى هذا العرش وقبض على السنام أن تكون خلفيات الشعوب المظلومة وأولها الشعب الأمريكي تسيطر على أوليات دفته مع أننا نعلم أن ظروف هذا الرجل غير عادية فهو مر بمراحل اجتماعية عديدة وتنقل بين أقطار العالم وعاصر الغنى والفقر والحرمان وهو بلاشك أنموذجا فريدا في شخصية شقت طريقا نحو الأفق والخوف عليه لايكمن هنا وإنما في التيارات الحديثة التي جعلته يتأقلم رغما عنه ليساير المنصب الضخم الذي نزل عليه من اقرب الطرق ألا وهو التغيير الذي وعد به الشعب الأمريكي لأن المواطن الأمريكي يصارع الحرمان الذي سلبه قوت يومه ومدخراته ليرتاح عليها بقية حياته واقصد بذلك معاشه التقاعدي الذي لعبت به الصهيونية في بورصتها المجنونة لتصل الحقيقة إلى سراب هو ماء وليس بماء وتفسير هذه المعادلة يعيها اللصوص.
إن الوصول إلى حلول الورقة المالية في أمريكا بل والعالم اجمع لايأتي عن طريق معالجة الفساد المالي فقط بل يجب أن يأتي من القمة وهو الفساد السياسي ثم الاداري ثم الاجتماعي ثم المالي لأن الوضع المالي لا يأتي إلا من هذه المكونات وهذا ما آمنت به الدول المتقدمة ورأينا في انحدار جلها جاء من سوء التطبيق ولو راجعنا التطبيق الجديد في اختيار الطاقم السياسي والاداري للرئيس الجديد نلاحظ أن الخطأ تكرر في هذه الوتيرة رغم أن المبرر كان من الاستفادة بالخبرات وبلد كأمريكا يضم كوادر بشرية مخضرمة وأمخاخ لامعة لايحق لمن يعتلي السلطة فيها أن يحصر الاتجاه في معلم واحد علما بأن هناك لوبي يسيطر على الأدمغة بما امتلك من مال . هذا اللغز هو الذي دهور الوضع الأمريكي العام ونحن عندما نبعد كليا عن الألفاظ التي تبحر في منطق السياسة لأن هذا هو منهجها الحقيقي أتينا بهذه البضاعة اللغوية القريبة جدا من الشارع الأمريكي والشوارع المحيطة به لنقرب أكثر من الهدف وان علم بهذا الرئيس الأمريكي الجديد أو لم يعلمه فالتاريخ عندما يسطر لايسطر إلا اللغة التي نبعت من حناجر الشعوب الكادحة ولذا وجدنا في الأعمال السياسية الناجحة التطرق إلى بندين لاثالث لهما الأول إقصاء المنافسين حتى لاتتعدد الوجهات ويضيع الهدف وان لم يكن ذلك في الصالح المأمول والثاني التغيير الجذري في الهيكل من منابع أخرى وهذا الهدف هو الذي أوصل اوباما إلى ماوصل إليه لكنه اخطأ الاختيار الصحيح للوصول إلى التغيير الصحيح.
ختاما لا نريد من رئيس دولة عظمى أن يذكر المسلمين والإسلام ذكرا عابرا أو يظن بهم الظنون أو أن يقذفهم إلى دائرة الإرهاب فأنت اعلم بالإسلام من غيرك وان كنت تريد الخير كل الخير وذاك التغيير الذي وعدت به الشعب الأمريكي الذي اختارك خلاصا لما يعانيه سترى النجاح إن أغلقت باب الصهيونية المظلم..
المدينة المنورة : ص.ب:2949
Madenah-monawara.com
التصنيف:
