أنقى مجتمع على وجه الأرض

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. منصور الحسيني[/COLOR][/ALIGN]

عنوان المقال جملة نقدية ثمينة أنهى بها مقاله ذلك الوطني الرائع المواطن خلف الحربي الذي يحمل صك ملكية الزاوية الواقعة على شارعين ، تقديري لثمن تلك الجملة جعلني أرفع القبعة بحكم أنني خارج الوطن لثلاث مرات، الأولى لخادم الحرمين وحكومته الرشيدة على الوعي ودعم مساحة حرية التعبير التي هي من مقومات الرقي لأنها تعني قبول النقد الفعال الذي هو وسيلة التقدم، المرة الثانية كانت للمواطن الدكتور الذي عندما كتب الشعر كان يمارس الثقافة التي من مسلماتها حرية الرأي معالي المتمرس عبد العزيز خوجة، وبالطبع المرة الثالة كانت لمن احترمته دون أن أقابله وزاد اعتزازي به بعد أن قابلته ذلك البسيط خلف الحربي.
أخترت الجملة كعنوان لأنها تمثل أحد الجروح التي أعتقد أنها سوف تسبب غرغرينة إن لم تعالج بحكمة وعناية فائقة، هذا الجرح سببه الإعتقاد الذي يخالف الواقع، وهذا الفعل يعتبر في علم الرياضيات كسراً لقواعد المعادلة التي لا تجيز ذلك لكي تصح النتيجة. هو نفس الحال عندما يذهب إنسان بإبنه إلى الطبيب وعيناه متورمان، لن يرق له قول الطبيب أن عينه (زي الفل) لأنه لا يجامل في صحة الغالي ولن يثق بأي قول يخالف هذا الواقع ويشجع الطبيب لمصارحته كي يستغل الوقت لعلاجه لأنه يعشق ذلك الجسد الذي تعاني فقط عيناه، فما بالكم عند ما يكون هذا الجسد هو الوطن وتعاني كليتاه، هل تستحب المجاملة حتى في حالة الأمراض التي قد تصبح مستعصية؟
يا أخوتي المواطنة ليست شعارات أو انفعالات عاطفية لا تحقق تطويراً للوطن والمواطن، ولا يستحق مسمى مواطن من يظن أنه بالزيف والمداهنة تنهض الأوطان ويمارسهما في كل زمان ومكان بطريقة لا يفعلها الغيورون غير المنتظرين لهبات المنتفعين من الفاسدين، الأحرار يغضبون على الوطن لأنهم يعشقونه، وعندما ينتقدون تصرفات أخوتهم هم ينتقدون أنفسهم لأنهم أبناء وطن كبير يوجد فيه الصالح والطالح.
هنالك من يكتب ويعتقد أنه بإصراره على تجميل بعض الواقع غير الجميل يعتبر من الوطنيين وهذا نوع من الغلو الذي لابد أن ننتقده لأن محركه عاطفي وليس واقعياً في حين أن الأمور المصيرية للمجتمعات بل والشخصية لا تخضع لقوانين العاطفة، فهل يرفض أحد توقيع إقرار عملية جراحية مهما كانت خطورتها لفلذة كبده؟ الجواب لا، وما يدفع الأب أو الأم للتوقيع بل ودفع تكلفة الجراحة التي قد تكون باهظة عليهم هو الحب الذي لا يخضع لموازين العاطفة التي قد يستخدمها أحمد رامي في الغزل.
الخداع مناهض لحقيقة الحياة البشرية الواقعية ولذلك تجد أن الخالق يطالب المخلوق بالتفكر في خلق السموات والأرض و اختلاف الليل والنهار لأنه واقع لا تستطيع تغييره بمجرد أنك لا تعترف بالواقع، ولهذا يصبح السكوت عن أي واقع مؤلم خداعاً يقترف في حق النفس أو الوطن و الكلمة المنشورة أمانة تحتاج على الدوام إلى صيانة.

عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *