أنفلونزا الفكر الـدمـوي
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد أحمد عسيري[/COLOR][/ALIGN]
ليس أبشع من أن يأتي الضرر من داخل مجتمعنا، فالخسارة بلا شك ستكون باهظة الثمن والحرقة في القلوب ستبلغ مداها. مجتمعنا ولله الحمد ظل صامدا ضد أشرس الآفات فتكاً وإبادة بفضل الله وتكاتف الجهود، الإرهاب، والمخدرات، وأخيرا أنفلونزا الخنازير جميعها آفات هددت الكيان الداخلي ولكننا ولله الحمد نستطيع المجابهة وبقوة.
ولكن..
ما تنقله الصحف من أخبار يوميه ومستمرة عن قتل وسفك لدماء الناس هو الأمر الذي لم يعتد عليه هذا المجتمع الذي يعمل بشرائع الله ويسير على هدي خير خلق الله عليه الصلاة والسلام.
الصورة القاتمة التي بدأت تنتشر بسرعة انتشار الوباء ما هي إلا صورة – طبق الأصل – من صور زمن الغاب البائد وعصور الفتك الجاهلي الذي حررنا منه الإسلام في عصور مضت.
التعدي على دور الأجهزة المعنية بفرض النظام ورد الحقوق هو تعدٍّ شنيع لا مبرر له على حرمة الوطن والمواطن
شخص يقتحم المكان ويفرغ حقده في صدر الصغير والكبير بدم بارد فهو ليس منا ولا نرغب باحتضانه ويجب أن يُعطى مصلا يزيله قبل أن ينتشر، وآخر يطعن صديقه ويفض قلبه لأنه احتد وثار عليه في نقاش بينهما هو الآخر وباء دخيل علينا يجب أن نكافحه، وفتاة تقتحم لحظات الفرح لتضرم نار غيرتها بين الحاضرات هي أيضا لابد من مداواتها من علتها.. وغيرهم كثر.
لا بد أن تكون الوقفة حازمة والبحث عن المسببات سريعا حتى لا نرهق الوطن أكثر ونزيده حسرات،
أنفلونزا الخنازير من السهل مكافحتها بقليل من التوعية، ومصل نُحقن به، ونظافة مستمرة، وابتعاد عن الحشود، وتأجيل للدراسة. ولكن هذا الفكر الدموي من أين لنا بمصل يقضي عليه أو مطهر يبيده، وهل نؤجل أفراحنا ومناسباتنا العامة لكي لا يخرج علينا مختل يبلل الأرض بدمائنا؟
الأمر في غاية الخطورة والسكوت عليه أخطر.. يجب أن تبادر الأجهزة الحكومية في الدولة، والإعلام والمؤسسات الدينية، والتعليمية للتصدي لهذا الفكر الدموي قبل أن يبلغ الحد وتزداد مناعته وتحصنه، وكفانا الله كيد الكائدين وشر الجهل والجهلاء.
التصنيف:
