أنت الغريب وأنا الرائعة

قيل في الحُب الكثير ، و لكن (شكسبير) لخص تلك العلاقة و اختصرها في كلمتين فقال : (الحُب أعمى). فهل ياتُرى أبصر ذاك المُحب -شكسبير- يوماً ما لم يبصره المُحبون ؟! و هل بالفعل عين المُحب عمياء !
اعتقد أن وصفه لتلك الحالة صحيح ، فالمُحب أعمى لا يُبصر إلا عند الطعنات ، و الصدمات ، و الجروح ، لأنه لا يرى بعين عاطفته سوى مايريد إبصاره في من يُحب ، لكن عندما تجبره الظروف و المواقف على الإبصار بعين العقل يرى الأمور على طبيعتها و حقيقتها مجردة من كل عاطفة قد تُخفي ملامحها. فيدفعه حُبه للتضحية بعمره ، و سنينه ، و راحته ، و كل شيء فيه حَياً من أجل كائن حَي آخر ، قد يُحيّيه و قد يُميته من أجل غاية طبيعية قد تكون أو لا تكون ، غير مُكترث بالزمن و لا بالمستقبل و لا بما قد يحصل !
و رغم فلسفة الحُب و مدى عُمقه كل منا يراه من زاوية مختلفة ، و يحسب مداه بحسب رؤيته ، فالقلوب ليست مُتشابهة ، و مدى العطاء يختلف من شخص لآخر و تلك هي الفطرة الإنسانية. فقد سمعت من أكثر من شخص فلسفة لذلك الشعور مختلفة ، و حين جاء دوري قلت أن الحُب مواقف ، تدفع العاشق لارتكابها و مُمارستها بصدق ، ليترجم (بفعله) صدق أحاسيسه قبل أن يبوح بها ، فالمحبة فعل و طريق غير واضحة معالمه يُسلك و لا تعرف نهايته و لا إلى أين سوف يقودك.
فطلبت مني بعد تلك المقدمة أحداهن النُصح لأنها غبية ، فجاريتها و أسترسلت و فلسفتها بطريقتي و قلت لها :
الحب يا صديقتي ، أن يساعدك من تُحبين على التنفس حين تختنقين ، أن يحتويك حين تخافين ، أن يُدفيك حين تبردين ، أن يراعيك حين تغضبين ، أن يساعدك على النهوض حين تتعثرين ، و يساعدك على الفرح حين تحزنين ، الحب يا صديقتي هو أن يتحمل مسؤولية تلك الرابطة القوية التي تجمعكما و يتحمل جنونك ، و مشاعرك ، و أحاسيسك ، و حماقاتك.
فالحب في (شَرعي) أمان و تضحية و صبر ، اهتمام بكل التفاصيل صغيرها قبل كبيرها ، هكذا أراه و هكذا أشعر به.
فقالت لي : كل ما قلته يا ريهام صحيح غير أني أحب (رجلاً غريبا) ، أشعر بحبه و لكن تصرفاته في كل مرة تتلبد فيها سمؤنا بالغيوم تُزعزع ثقتي فيه و في حبه و صدقه. غريب لأنه يحبني لكن على (طريقته الخاصة) الغريبة مثله بالتمام. و قد صارحته ذات يوم و قلت له :
(علاقتنا غريبة و رائعة ، أنت الغريب و أنا الرائعة).
ثم صمتت بعد ذلك الحوار صمتاً رهيباً لا أدري إلى أين أخذها ، و لم يعد بوسعي بعد كل ذلك إلا أن أتمنى أن يُدرك ذاك الغريب قيمة تلك الوفية الرائعة قبل فوات الآوان ، فمن تُحب شخصاً لذاته لن تَطمع يوماً في أكثر من ذلك. هكذا أرى الحب و أفهمه و أدركه.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *