أمسية ثقافية في مدريد -2-

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد بشير علي كردي[/COLOR][/ALIGN]

صديقي الياباني، وقد اطلع على ما نقلته لقراء \”البلاد\” عن الأمسية الثقافية في مدريد، وعمَّا واجهته رشا من صعوبة في تتبع ما يقال باللغة العربية، تحدث إلي ليشير إلى التكنولوجيا المتقدمة في عالم التقنية والترجمة التي وقفنا عليها معا خلال فترة عملي الأخيرة في اليابان وقت زيارتنا لاستوديوهات راديو وتلفزيون اليابان \”إن إتش كي\” حيث الترجمة الفورية وبعدة لغات تظهر على شاشة نصبت إلى جوار المتحدث، وأن هذه التقنية انتشرت الآن في العديد من المسارح وقاعات المحاضرات، المتحدث أو الممثل يتكلم والشاشة تكتب الترجمة ولأكثر من لغة، وتمنى أن تنتقل هذه التقنية إلى عالمنا العربي وعلى الأخص إلى المملكة حيث تستضيف عاصمتها الرياض ومدنها على الخليج العربي والبحر الأحمر العديد من المؤتمرات الدولية، وحيث الحرمين الشريفين وملايين من ضيوف الرحمن يقصدون مكة المكرمة والمدينة المنورة ولا يفهمون اللغة العربية، وبالتالي يتعذر عليهم تتبع موعظة خطيب الجمعة والعيدين. ويرى أن من حق ضيوف الرحمن ممن لا يعرفون اللغة العربية وهم الأغلبية بين الحجاج والمعتمرين ،أن تنصب لهم شاشات ضخمة على غرار شاشة نادي الفروسية في الرياض لتنقل الصورة وإلى جانبها الترجمة باللغات الأكثر شيوعا بين المصلين، فيتابعون الخطب بقراءة الترجمة أو سماعها بأجهزة خاصة يزود بها القائمون على خدمتهم في كل من المشاعر المقدسة والحرمين الشريفين.
وقبل أن يختم صديقي الياباني حديثه معي، أخذ وجهه بالاحمرار، فعرفت أن عنده ما يود قوله غير أنه متردد، سألته ما ذا عندك؟ يبدو أنك تود إضافة في القول، فأجاب بنعم، فهو وبعد أن قرأ ما كتبته عن تلك الأمسية، مع رشا في تساؤلها عن دواعي التحدث عن القضية التي تشغل بال كل العرب والمسلمين في حفل ثقافي أتى إليه الحضور ليتمتعوا بمقطوعات أدبية وموسيقية، وهو مع وصف الدكتور عبد الله القصيمي بأن العرب ظاهرة صوتية، فهو – أي الصديق الياباني – وعلى مدى عشرات السنين من متابعته الشؤون العربية، لا يسمع من العرب إلا خطبا حماسية وتهديدا ووعيدا ولا شيئا غير ذلك، اللهم إلا ما ورد على لسان السادات قبل حرب العبور التي ألغت من الوجود مقولة أن إسرائيل دولة لا تقهر، فقد وعد الرئيس السادات شعبه باستعادة أرضهم التي احتلت في حرب 1967 الخاطفة ووفى بوعده، ومع هذا ما كان للنصر أن يتحقق لولا نصر الله ثم الوقفة الشجاعة والتاريخية لجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز- يرحمه الله – بتوظف البترول وعائداته لخدمة المعركة.
ويختم الصديق الياباني مداخلته بأن أشبال الملك عبد العزيز طيب الله ثراه سائرون على نهج والدهم، يوفرون الأمن والأمان لضيوف الرحمن، وأنه يرى في خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الإمام الذي سيكتب الله على يديه جمع كلمة العرب والمسلمين بما يحقق تحرير بين المقدس من مغتصبيه ويمكن ضيوف الرحمن من التنقل بين المساجد الثلاثة التي يشد إليها الرحال فيصلون في رحابه المقدسة. وختمنا اللقاء على شاشة الإنترنت بآمين.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *