ألم يجدك يتيما فآوى ؟
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد بشير علي كردي[/COLOR][/ALIGN]
رشا تفكر كثيرا بأيتام غزة الذين استشهد آباؤهم وأمهاتهم خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، وتتساءل : هل سيكون مأواهم دور الأيتام فيحرمون من حنان العائلة ودفء الأسرة ، ويعيشون على صدقات المحسنين ، ويتملكهم الخوف من المستقبل عندما تقذفهم دور الأيتام إلى زحمة الشارع ليتكفلوا بتدبير لقمة عيشهم؟ وهل ستكون أسواق غزة مرتعا لتجار الأطفال حيث السوق الأوربية واعدة بالتبني لمن يقع عليهم اختيار المشتري؟
لقد شاهدنا ذلك بعد الحربين الكورية والفيتنامية ، تبنى الكثير من الأوربيين والأمريكيين أطفالا كوريين وفيتناميين، نقلوهم إلى بلدانهم، وسجلوهم على خانتهم المدنية ليكون لهم من الحقوق ما لأبنائهم الشرعيين بعد أن عمدوهم كمسيحيين ومنحوا أسماء غربية ، وأدخلوهم المدارس والجامعات ، وبعضهم الآن يحتل مراكز مرموقة في بلده الجديد ويحظى بمحبة وتقدير أسرة والديه بالتبني و مجتمعه الذي رحب به و لا يعرف عن بلد مسقط رأسه وتاريخها إلا ما يتضمنه مقرر التاريخ المدرسي .
لقد ضربت مثلا على ذلك مدرستها لمادة الرياضيات مارجريت غومث وهي فيتنامية الوالدين واسبانية الأبوين ، وكذلك مدرس الكيمياء خوسيه لويس أرندانديث الكوري الوالدين والأسباني الأبوين ومثلهما كثير في كافة المجتمعات الأوربية والأمريكية التي تتدنى فيها الخصوبة عند الذكور بشكل متزايد ، ويتأخر فيها سن الزواج ليصل عند الذكور لحوالي الأربعين وعند الإناث لحوالي السابع والثلاثين من العمر، وترتفع كثيرا نسبة الإجهاض عند الفتيات والقاصرات اللاتي حملن سفاحا فتخلصن من الجنين دون تأنيب من ضمير أو وازع من دين .
ولهذا نجد الدول الأوربية وكذلك اليابان تعمل على زيادة عدد سكانها بتقديم الحوافز المادية والضمانات الاجتماعية للزواج والإنجاب لتعوض النقص في عدد سكانها ، في الوقت الذي ترتفع فيه نسب الإنجاب في بلاد عربية و إسلامية إلى درجة تقلق منظمة الغذاء العالمي لقلة الغلال وكثرة الأفواه الجائعة ، وتزعج وبشكل أكثر الصهاينة الذين يواجهون أعدادا متزايدة من المطالبين بأرض فلسطين ، وهم الذين كذبوا على العالم فرددوا في الغرب وفي أمريكا وعلى مدار ما يزيد عن المائة عام من أنهم اختاروا أرضا بدون شعب فأقاموا عليها دولتهم الصهيونية ، وخيبت تكنولوجيا الاتصالات المتقدمة قولهم اليوم حيث يشاهد العالم ولحظة بلحظة على شاشة الفضائيات عرب القدس وهم يمنعون من الوصول إلى مسجدهم الأقصى لأداء صلاة الجمعة وأهالي الضفة والقطاع وهم يتعرضون للإبادة الجماعية كل يوم ومن قبل أن تعلن إسرائيل كدولة عضو في الأمم المتحدة معفية من رسوم حدود دولتها على الخارطة وحتى حرب الإبادة الأخيرة في غزة ومداهمات المدن والقرى في الضفة الغربية.
وتضيف رشا القول بأن والدها متخوف من تصدير أيتام فلسطين إلى الغرب وأمريكا، فهي أمنية صهيونية لتجفيف مصادر الطاقة البشرية لدى الفلسطينيين ، فمن لم يقتلهم السلاح الفوسفوري وأعيرة الرشاشات وقذائف البوارج وفقدان الأدوية في مستشفيات القطاع ستنتزعهم من أرضهم صفقات النخاسة بحجة توفير حياة كريمة لهم بعيدا عن أرض الميعاد.
ولوالدة رشا اقتراح ترجو أن يكون مقبولا لدى الأهل في فلسطين وهو أن تتكفل كل أسرة فلسطينية في القطاع والضفة والشتات بيتيم فلسطيني واحد ، يعيش في كنفهم ويحظى برعايتهم واهتمامهم تماما كرعايتهم لأبنائهم واهتمامهم بتربيتهم وتثقيفهم ، ليأخذ مكانه داخل الوطن بأقدام راسخة في أرض فلسطين رسوخ جذر شجرة الزيتون.
التصنيف:
